تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد وقع نظر القوم على السنهوري باشا! الذي لفت انتباههم بتفوقه وميوله الحقوقية.

فتم ابتعاثه –كما سبق- إلى بلاد القانون الوضعي: فرنسا!، وأوكلت مهمة الإشراف عليه إلى من قيل فيه (علامة القانون المقارن)! (1)؛ وهو أستاذه (إدوار لامبير) الذي كان يقول عن السنهوري: (لقد وجدت ضالتي المنشودة أخيراً على يد السنهوري، وهو من أنبغ تلاميذه الذين درست لهم خلال حياتي العملية كأستاذ) (2)

ولهذا وجدنا الحكومة الفرنسية تمنح السنهوري وسام (ليجيون دويز) نظراً لجهوده في الترويج لقوانينهم الكفرية بطريقة (إسلامية)!، ونظراً لتقريره اللغة الفرنسية على طلاب الثانوية أثناء وزارته للمعارف عام 1935م (3).

ولقد قام السنهوري بمهمته كما أراد الأعداء، حيث تولى كِبْر صياغة القوانين الوضعية الكفرية الجديدة بعد أن خلط باطلها الكثير بحقٍ قليل زيادةً في التضليل، وبدهاء لا يجيده إلا أكابر المجرمين.

وأثمرت جهوده (4) كما قال الأستاذ مجيد خدوري: (في إدخال الإصلاح التشريعي وفق أسس علمانية) (5).

وقال خدوري –أيضاً-: (يمكن أن يُعزى النجاح الملحوظ الذي أحرزه السنهوري إلى أنه بدأ بتطبيق أسلوبه في المواضيع التي تثير أقل قدر من معارضة العناصر المحافظة، أو التي لا تثير معارضة على الإطلاق، وبذلك تجنب عن

(1) قالها محمد عمارة في كتابه عن السنهوري (ص 34).

(2) المرجع السابق (ص 35) نقلاً عن مقدمة لامبير لكتاب تلميذه السنهوري عن (فقه الخلافة وتطورها).

(3) المرجع السابق (ص 76).

(4) ثمراً مرّاً علقماً.

(5) الاتجاهات السياسية في العالم العربي، (ص 246 – 252).

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ٢٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ٢٦٧