مصطلح (( المنكر ))
وكذلك مصطلح (( المنكر )) ، فإنه عند المتأخرين ما رواه الضعيف مخالفاً للثقات ، غير أن المتقدمين لم يتقيدوا بذلك ، وإنما عندهم كل حديث لم يعرف عن مصدره : ثقة كان رواية أم ضعيفاً ، خالف غيره أم تفرد ، وهناك في كتب العلل والضعفاء أمثلة كثيرة توضح ذلك ، وقد ذكرت بعضها في كتابي : (( الحديث المعلول : قواعد وضوابط )) فالمنكر في لغة المتقدمين أعم منه عند المتأخرين ، وهو أقرب إلى معناه اللغوي ، فإن المنكر لغة : نكر الأمر نكيراً وأنكره إنكاراً ونكراً معناه جهله ، وجاء إطلاقه على هذا المعنى في مواضع القرآن الكريم ، كقوله تعالى : ( وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون ) . ( يوسف : 58 ) وقوله تعالى ( يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها ) ( النحل : 83 ) .
وعلى هذا فإن المتأخرين خالفوا المتقدمين في مصطلح (( المنكر )) بتضييق ما وسعوا فيه .