تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في العلم حتى استقللت، فجاءه كتاب من بعض الأكابر من الصراة يلتمسون معلمًا نحويًا لأولادهم، فقلت له: أسمني له، فأسماني فخرجت، فكنت أعلمهم وأنفذ إليه في كل شهر ثلاثين درهمًا، وأتفقده بعد ذلك بما أقدر عليه، وبقيت مدة على ذلك، فطلب عبيد الله بن سليمان مؤدبًا لابنه قاسم، فقال: لا أعرف لك إلاّ رجلًا زجاجًا عند قوم بالصراة، قال: فكتب إليهم عبيد الله، فاستنزلهم عني، وأحضرني، وأسلم إلي القاسم، فكان ذلك سبب غناي، وكنت أعطي أبا العباس المبرد بعد ذلك في كل يوم؛ إلى أن مات إلى رحمة الله تعالى.

وعن علي بن عبد العزيز الطاهري، قال: أخبرنا أبو محمد الوراق - جار لنا - قال: كنت بشارع الأنبار وأنا صبي يوم نيروز، فعبر رجل راكب، فبادر بعض الصبيان، فقلب عليه ماء، فأنشأ يقول وهو ينفض رداءه:

إذا قل ماء الوجه قل حياؤه ... ولا خير في وجه إذا قل ماؤه

فلما عبر قيل لنا: هذا أبو إسحاق الزجاج.

قال الطاهري: شارع الأنبار هو النافذ إلى الكبش والأسد.

وقال أبو الفتح عبيد الله بن أحمد النحوي: توفي أبو إسحاق الزجاج في

نزهة الألباء في طبقات الأدباء · الصفحة ١٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة الألباء في طبقات الأدباءص ١٨٤