ويحرم على المحدث مس المصحف وحمله سواء حمله بعلاقته أو بغيرها سواء مس نفس الكتابة أو الحواشي أو الجلد ويحرم مس الخريطة والغلاف والصندوق إذا كان فيهن المصحف. هذا هو المذهب المختار وقيل لا تحرم هذه الثلاثة وهو ضعيف. ولو كتب القرآن في لوح فحكمه حكم المصحف سواء قل المكتوب أو كثر حتى لو كان بعض آية كتب للدراسة حرم مس اللوح.
وإذا تصفح المحدث أو الجنب أو الحائض أوراق المصحف بعود أو شبهه ففي جوازه وجهان لأصحابنا أظهرهما جوازه وبه قطع العراقيون من أصحابنا لأنه غير ماس ولا حامل. والثاني تحريمه لأنه يعد حاملا للورقة والورقة كالجميع. وأما إذا لف كمه على يده وقلب الورقة فحرام بلا خلاف وغلط بعض أصحابنا فحكى فيه وجهين والصواب القطع بالتحريم لأن القلب يقع باليد لا بالكم.
وإذا كتب الجنب أو المحدث مصحفا فإن كان يحمل الورقة أو يمسها حال الكتابة فحرام وإن لم يحملها ولم يمسها ففيه ثلاثة أوجه الصحيح جوازه والثاني تحريمه والثالث يجوز للمحدث. ويحرم على الجنب.
وإذا مس المحدث أو الجنب أو الحائض أو حمل كتابا من كتب الفقه أو غيره من العلوم وفيه آيات من القرآن أو ثوبا مطرزا بالقرآن أو دراهم أو دنانير منقوشة به أو حمل متاعا في جملته مصحف أو لمس الجدار أو الحلوى أو الخبز المنقوش به فالمذهب الصحيح جواز هذا كله لأنه ليس بمصحف. وفيه وجه أنه حرام وقال أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي في كتابه الحاوي: يجوز مس الثياب المطرزة بالقرآن ولا يجوز لبسها بخلاف لأن المقصود بلبسها التبرك بالقرآن وهذا الذي ذكره أو قاله ضعيف لم يوافقه عليه أحد فيما رأيته بل صرح الشيخ أبو محمد الجويني وغيره بجواز لبسها وهذا هو الصواب والله أعلم. وأما كتب تفسير القرآن فإن كان القرآن فيها أكثر من غيره أكثركما هو الغالب ففيها ثلاثة أوجه: أصحها لا يحرم والثاني يحرم والثالث إن كان القرآن بخط متميز أو حمرة أو غيرها حرم وإن لم يتميز لم يحرم ((قلت)): ويحرم المس إذا استويا, قال صاحب التتمة من أصحابنا. وإذا قلنا لا يحرم فهو مكروه, وأما كتب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يكن فيها آيات من القرآن لم يحرم مسها, والأولى أن لا تمس إلا على طهارة, وإن كان فيها آيات من القرآن لم يحرم على المذهب. وفيه وجه أنه يحرم وهو الذي في كتب الفقه. وأما المنسوخ تلاوته كالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة. وغير ذلك لا يحرم مسه ولا حمله. قال أصحابنا وكذلك التوراة والإنجيل.
وإذا كان في موضع من بدن المتطهر نجاسة غير معفو عنها حرم عليه مس المصحف بموضع النجاسة بلا خلاف. ولا يحرم بغيره على المذهب الصحيح المشهور والذي قال جماهير أصحابنا وغيرهم من العلماء وقال أبو القاسم الصيمري من أصحابنا: يحرم وغلطه أصحابنا في هذا.
قال القاضي أبو الطيب: هذا الذي قاله مردود بالإجماع. ثم على المشهور قال بعض أصحابنا: إنه مكروه والمختار إنه ليس بمكروه ومن لم يجد ماء فتيمم حيث يجوز التيمم له مس المصحف. سواء كان تيممه للصلاة أو لغيرها مما يجوز التيمم له. وأما من لم يجد ماء ولا ترابا فإنه يصلي على حسب حاله. ولا يجوز له مس المصحف لأنه محدث جوزنا له الصلاة للضرورة, ولو كان معه مصحف ولم يجد من يودعه عنده وعجز عن الوضوء جاز له حمله للضرورة قاله القاضي أبو الطيب ولا يلزم التيمم وفيما قاله نظر وينبغي أن يلزمه التيمم أما إذا خاف على المصحف من حرق أو غرق أو وقوع في نجاسة أو حصوله في يد كافر فإنه يأخذه ولو كان محدثاً للضرورة.
وهل يجب على الولي والمعلم تكليف الصبي المميز الطهارة لحمل المصحف واللوح الذين يقرأ فيها؟ فيه وجهان مشهوران أصحهما عند الأصحاب لا يجب للمشقة.