تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا العصر في تمييزها برسمها بقلم دقيق نظراً لصعوبة تعدد الألوان في الطباعة ويحسن في علامة الإشمام والاختلاس والأمانة أن تكون نقطة مربعة خالية الوسط. والله أعلم

(الخاتمة)

في آداب كتابة القرآن وما يتعلق بذلك

اتفق العلماء على استجابة كتابة المصاحف وتحسين كتابتها وتبيينها وإيضاحها وتحقيق الخط دون مشقه فقد ورد عن أنس مرفوعاً: من كتب بسم الله الرحمن الرحيم مجودة غفر الله له. وعن زيد بن ثابت أن كان يكره أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم ليس لها سين. وعن يزيد بن حبيب أن كاتب عمرو بن العاص كتب إلى عمر فكتب بسم الله ولم يكتب لها سين فضربه عمر فقيل له فيم ضربك أمير المؤمنين قال ضربني سين وعن ابن سيرين. أنه كان يكره أن تمد الباء إلى الميم حتى تكتب السين وأن المصحف مشقاً، قيل لم قال لأن فيه نقصاً. وعن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عماله إذا كتب أحدكم بسم الله الرحمن الرحيم فليمد الرحمن. وقال البيهقي من آداب القرآن أن يفخم فيكتب مفرجا بأحسن خط فلا يصغر ولا تقرمط حروفه. وقد ورد عن على رضي الله عنه أنه كان يكره أن تتخذ المصاحف صغاراً وأن يكتب القرآن في الشيء الصغير. وورد عن عمر رضي الله عنه أنه وجد مع رجل مصحفا قد كتبه بقلم دقيق فكره ذلك وضربه وقال عظموا كتاب الله تعالى- وكان إذا رأى مصحفاً عظيماً سربه.

ولا تجوز كتابة القرآن بشيء نجس واختلفوا في كتابته بالذهب فكرهه ابن عباس وأبو ذر وأبو الدراء وكذا ابن مسعود وقال إن أحسن مازين به المصحف تلاوته بالحق. وحسنه الغزالي وجماعة من المتأخرين تعظيما لكتاب الله تعالى. تكره كتابته على الحيطان والجدران وعلى السقوف أشد كراهة يوطأ. وقال النووي: مذهبنا أنه يكره نقش الحيطان والثياب بالقرآن وبأسماء الله تعالى قال عطاء لا بأس بكتب القرآن في قبلة المسجد. وأما كتابة الحروز من القرآن فقال مالك لا بأس به إذا كان في قصبة أو جلد وخرز عليه. وقال بعض أصحابنا: إذا كتب في الحرز قرآنا مع غيره فليس بحرام، ولكن الأولى تركه لكونه يحمل في حال الحدث. وإذا كتب يصان بما قاله الإمام ملك رحمه الله وبهذا أفتى الشيخ عمرو بن الصلاح رحمه الله. (قال): واختلف العلماء في كتابة القرآن في اناء ثم يغسل ويسقي للمريض. فقال الحسن ومجاهد وأبو قلابة والوزعي: لا بأس به. وكرهه النخهي وقال القاضي حسين والبغوي وغيرهما من أصحابنا. ولو كتب القرآن على الحلوى وغيرها من الطعمة فلا بأس بأكلها. قال القاضي ولو كان خشبة كره احرقها: اهـ

(قال) وأجمع المسلمون على وجوب صيانة المصحف واحترامه قال أصحابنا وغيرهم. ولو ألقاه مسلم في القاذورة والعياذ بالله تعالى صار الملقى كافرا. قالوا: ويحرم توسده بل توسد آحاد كتب العلم حرام.

ويستحب أن يقوم للمصحف إذا قدم به عليه لأن القيام مستحب للفضاء من العلماء والأخيار فالمصحف أولى. وزوينا في مسند الدرامي بإسناد صحيح عن ابن أبي مليكة أن عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه كان يضع المصحف على وجهه ويقول كتاب ربي كتاب ربي.

وتحرم المسافرة بالمصحف إلى أرض العدو وإذا خيف وقوعه في أيديهم للحديث المشهور في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو.

ويحرم بيع المصحف من الذمى فإن باعه ففي صحته قولان للشافعي أصحهما لا يصح والثاني يصح ويؤمر في الحال بإزالة ملكه عنه.

ويمنع المجنون والصبي الذي لا يميز من مس المصحف مخافة من انتهاك حرمته وهذا المنع واجب على الولي وغيره ممن رآه يتعرض لحمله.

مرسوم الخط للضباع · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مرسوم الخط للضباعص ٦٤