-التنبيه الثاني- مما يليق ذكره هنا حكم فواتح السور وذلك أن فيها الإظهار فهو في الدال من ص~ كتاب ص~ والقرآن وص~ ذكر عند المدنيين والمكي وعاصم. وفي الميم من ميم حيث وقعت. وفي الميم من لام عند الراء. وفي الفاء من كاف فاتحة مريم، وق والقرآن. ومن ألف حيث وقعت. وفي النون من يس ون عند قالون ومن وافقه. وحكم ذلك أن يحرك الحرف الذي بعدها بحركته ولا يشدد إذ لا موجب لتشديده. وأما الإخفاء فإنه في النون من عين في فاتحتي مريم والشورى. والحكم فيه كالحكم في الإظهار سواء لأن الفرق بين الإظهار والإخفاء إنما يظهر في ضبط المسكن وترك ضبطه والمسكن غير موجود هنا في الرسم. وأما الإدغام الخالص فهو في الميم من لام قبل ميم ميم. وفي النون من طسم عند غير حمزة، وفي صاد ذكر فاتحة مريم عند غير المدنيين والمكي وعاصم والحكم فيه السديد ما بعد المدغم. وأما الإدغام الناقص فهو في النون من يس والقرآن ون والقلم. والحكم فيه تعرية ما بعده من علامة التشديد على المختار. وجهه أن النون من يس ون لما لم ترسم أعطيت الواو بعدها حكم الواو بعد التنوين فلم تشدد. وهذا كله بحسب ما تقتضيه القواعد المتقدمة وإن لم ينصوا عليه. وجرى به عمل المغاربة وبعض المشارقة. وذهب بعضهم إلى تجريدها وعليه جرى عملنا. اهـ
(تنبيه رابع) لم يتعرض أحد من المتقدمين لحكم ضبط الميم عند الباء من نحو إن ربهم بهم. على المختار عند المحققين من أهل الأداء من إخفائها لجميع القراء. والذي جرى عملنا أن ضبطها كضبط النون الساكنة عند حروف الإخفاء وهو أن تعرى من علامة السكون ولا تجعل علامة التشديد على الباء. اهـ
(الفصل السابع)
في أحكام الهمز على اختلاف أنواعه
قد تقدم معنى الهمز لغة واصطلاحاً. والمقصود هنا بيان هيئة الهمزة. ولونها. وموضعها أن لم تكن لها صورة: وامتحان موضعها. ومحليها من صورتها إن كانت ولوازم تغييرها من مدو غيره أما هيئتها فلأهل الضبط فيها مذهبان-أحدهما- أنها نقط مدور كنقط الإعجام في الصورة سواء كانت محققة أو مسهلة. وهو مذهب نقاط المصاحف. ووجهة أنهم رأوها في الغالب مفتقرة إلى صورة فصارت بهذا الاعتبار كالحركات التي لا تفارق الحروف.-والثاني- أنها عين صغيرة هكذا وهو مذهب النجاة وكتاب المراء (أي كتاب الرسائل والأشعار) ووجهه أنهم لما رأوا الإجماع منعقداً على اختبار موضع الهمزة بالعين كما سيأتي اختاروا كتبها بها. والذي عليه العمل الآن تصويرها رأس عين هكذا. إن كانت محققة. ونقطاً مدوراً هكذا. إن كانت مخففة (1)
وأما لونها فيختلف باختلاف حالها في اللفظ من تحقيق وتخفيف. فإن كانت محققة في اللفظ كتبت بالمداد الأصفر سواء كانت في أول الكلمة نحو: إِنا. أو في وسطها نحو: سألوا. أو في آخرها نحو: بدأَ. وسواء كانت صورتها ألفا كالأمثلة المذكورة أو ياء نحو يبدئ ولئلا. أو وواو نحو يعبؤا ومؤجلاً وسواء كانت مصورة نحو ما تقدم أو غير مصورة نحو ءانية والأفدة وملء ودفء والخبء. وسواء كانت متحركة كما تقدم أو ساكنه نحو: الرءيا ورءيا وسؤلك ونبيء. وسواء كانت مفردة كما تقدم أو مجتمعة مع غيها نحو: ءأسجد وءآالهتنا. وشاء أنشره.
وإن كانت مخففة فيه كتبت بالمداد الأحمر إن كان تخفيفها بالتسهيل بين بين أو بالبدل محركا دون ما كانت مخففة بالإسقاط أو النقل أو البدل حرفاً ساكناً.
(1) أي بالتسهيل بين بين أو بالبدل حرفا محركا دون ما كانت مخففة بالإسقاط أو بالنقل أو البدل حرفا ساكنا كما سيأتي