تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تلك الدارة دليلا على خلوه من الحركة. وقال آخرون: أصلها هاء واقفة هكذا d تركت جرتها فصارت هكذا ه. ومنهم من قال: علامته هكذا الحمد لله وهو مذهب الخليل وأصحابه وعليه عملنا الآن. (وقد اختلف) في اصلها أيضا فقيل رأس خاء مأخذوة من كلمة خف أو خفيف إذا الساكن أخف من المتحرك، وقيل رأس حاء ماخوذة من كلمة استرح لأن السكون استراحة من ثقل الحركة. وقيل رأس جيم مأخوذة من كلمة جزم ومنهم من قال علامته هكذا _ِ (جرة صغيرة) وهو مذهب نقاط الأندلس كأنهم أرادوا بها مذهب الخليل لكنهم أسقطوا راس الخاء وأبقوا جرتها غير أن هذا الذهب إنما يحسن مع نقط الدؤلي ومنهم من قال علامته هاء مشقوقة هكذا هـ وهو مذهب بعض النحاه وأقل أهل المدينة. وحجتهم أن الأصل في الوقف السكون والهاء تزاد في الوقف للسكت نحو كتابيه فهما من خواص. وأيضاً فقد اشتركا في كون كل واحد منهما ليس بحاجز حصين. ومنهم من قال علامته نقطة مربعة توضع فوق حرفه وهو ضعيف إذ لم أره منصوصاً لغير الهروى. وكل هؤلاء يقولون بافتقار الساكن إلى علامة السكون وخالف في ذلك بعض نقاط العراق فلم يجعلوا للسكون علامة أصلا.

وللناس في وضع علامة السكون على الحروف السواكن مذاهب فمنهم من يضعها على الحرف المظهر فقط للأشعار بأنه مظهر بحيث يقرعه اللسان. ويعرى غيره منها مدغما كان أو مخفى أو ممدوداً للدلالة على إدغامه أو خفافه, ومنهم من يضعها على الجميع بدون استثناء شئ منها. ومنهم من يضعها كذلك لكنه يميز علامة سكون الممدود عن علامة سكون غيره بحيث تكون صورة كل منهما لا تشبه الأخرى, ومنهم من يعري حروف المد فقط وعملنا على الأول.

(المبحث الرابع)

(في بيان علامة التشديد وأحكامها)

أختلف أئمة الضبط في صورة علامة التشديد ومحلها وشرطها فقال جماعة علامة التشديد شين غير معرفة و لا مجرورة ولا منقوطة وتكون فوق الحرف هكذا الله ربنا. كأنهم أرادوا بذلك شد أو شديد قياسا على ما كان يفعله بعض العرب من الاستغناء بالحرف الأول من الكلمة عن باقيها. وهذا القول هو مذهب الخليل وأصحابه وعيه نقاط المشرق. واختاره أبو داود لمن ينقط بالحركات المأخوذة من الحروف لكون مخترع الجميع واحدا وهو الخليل وبه جرى ملنا لكن لا يكتفى في الحرف المشدد بوضع علامة التشديد المذكورة فقط بل أن يضاف إليها ما يستحقه الحرف من الحركات بلأن يجعل معها واو صغيرة (الضمة) أمام الحرف أو فوقه في الضم. وياء صغيرة مردودة (الكسرة) تحته الكسر. وألف صغيرة مبطوحة (الفتحة) أعلاه الفتح.

واختلف في مكان الفتحة وكذا في مكان الضمة على القول بجعلها فوق الحرف من علامة التشديد المذكورة هل يوضع كل منهما فوقها أو تحتها والذي نص عليه الداني وغيره وبه العمل أنهما يوضعان فوقها، ووجهه أنه لما تواردا مع علامة التشديد على محل واحد وكانت الحركة تدل على شيء واحد وهو التحريك وعلامة التشديد تدل على شيئين التحريك والشد كانت لها مزية استوجبت بها القرب من الحرف، وأما الكسرة وكذا الضمة على القول بجعلها أمام الحرف فلم تتواردا معها على محل واحد، وما ذكره بعضهم من وضع الكسرة فوق الحرف وتحت علامة التشديد ضعيف.

وقال آخرون علامة التشديد دال توضع قائمة الجناحين فوق الحرف إن كان مفتوحا ومنكسة إلى أسفل أمامه إن كان مضموما وتحته إن كان مكسورا. وأرادوا بذلك ثلثي الكلمة وهو في حكم الكل فكأنها هي الفظة كلها، وهذا القول لبعض نقاط المدينة المنورة وتبعهم عليه نقاط الأندلس واختاره الداني، واختلفوا في حكم حركة الحرف المشدد مع هذه العلامة على ثلاثة أقوال.

مرسوم الخط للضباع · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مرسوم الخط للضباعص ٥١