وهو الأقل ويليه جزء الكسر وهو الأكثر ,وقيل هو النطق بحركة تامة ممتزجة من ضمة وكسرة شيوعا. والأصح الأول وقرئ به في قيل وأخوتها تنبيها على أن أصلها الضم.
والممال هو ما قرئ بالإمالة, وهي ضد الفتح وتنقسم عند القراء إلى قسمين: محصنة وغير محصنة, فالمحصنة هي تقريب الفتحة من الكسرة والألف من الياء من غير قلب خالص ولا إشباع مبالغ فيه. وتسمى بالإمالة الكبرى وبالإضجاع. وغير المحصنة هي ما بين الفتح والإمالة المحصنة ولذا يقال لها بين بين. وبين اللفظين وتسمى بالإمالة الصغرى وبالتقليل
ولما كانت هذه الأنواع الثلاثة مخالفة في اللفظ لما حركته خالصة لكون حركة المختلس مشوبة بسكون وحركة المشم كسرة مشوبة بضمة وحركة الممال فتحة مشوبة بكسرة. احتاج أهل الضبط إلى تمييزها عنه فذهب جماعة إلى تعريتها من الشكل, وهو إختيار أبي داود, قال: لأن هذه الأمور لاتؤخذ من الخط بل بالمشافهة من الشيخ والتعرية تحمل على السؤال, اهـ ((أي عما يستحقه الحرف المعرى من العلامة الدال على كيفية اللفظ به)) وذهب جماعة إلى نقطها, وهو إختيار الداني وعليه جرى عملنا إذ يظن الناظر أن التعرية غفلة من الناقط فيحرك الحرف بحركة خالصة بخلاف ضبطه بغير ضبط سائر الحروف: وكيفية ذلك أن يوضع في الإختلاس نقطة فوق الحرف إن كان مفتوحا كعين تعدوا وتحته إن كان مكسورا كعين نعما (1) وفي الأشمام نقطة أمام حرفه (2) هكذا قيل, سئ تنبيها على أنه يشار بالكسرة إلى الضمة, وفي الممال نقطة تحته عوضا من فتحته للدلالة على أنه ممال ولافرق في ذلك بين أن تكون الإمالة رائية أو يائية في فواتح السور أو في غيرها محصنة أو غير محصنة ولا بين أن يكون ألفها ثابتا أم محذوفا كتب بالياء أولا حتى يدخل في ذلك نحو: خطهم. مجريها. الكفرين. موسى الهدى. طه. يس. حم. بشرى. هاد. لكن بشرط أن تكون الإمالة وصلا ووقفا كما في هذه الأمثلة. وأما ما يمال في الوقف دون الوصل كالأسماء المقصورة نحو فتى وقرى ومفترى ومالقيه ساكن في الوصل نحو موسى الكتاب وترى الشمس فالصواب ضبطه بما يدل على الفتحه الخالصة لاجماعهم على أن الضبط مبني على الوصل (3).
(الفصل الثالث)
(في بيان علامة السكون وأحكامها)
اختلف أئمة الضبط في علامة السكون ومحلها. فمنهم من قال هي دائرة تجعل فوق الحرف الساكن منفصلة عنه هكذا الحمد لله. وهو مذهب الأكثرين من نقاط المدينة المنورة واختارهأبو داود وجرى عليه عمل المغاربة (4)
(وقد اختلف في مأخذها) فقال جماعة أخذوها مما تقرر عند أهل الحساب من جعل دارة صغيرة قي المنزلة الخلية من العدد دلالة على الخلو فلما كان الحرف الساكن خاليا من الحركة جعلوا عليه
(1) ولم يراعوا في محله ما شيب به لأن رعى ذلك يوجب لبسا بخلاف المشم والممال فأنهم راعوا فيهما محل ما شيبت به الحركة دون محلها لأن الحركة وجد ما يحفظها فيهما وهو الياء في المشم والألف في الممال فلا لبس معهما ا هـ.
(2) وذهب بعضهم إلى جعلها في وسط الحرف هكذا قـ. يـ. ل إشعارا بأنه لم يرتق إلى مرتبة الضمة ولم ينحط إلى مرتبة الكسرة. وبعضهم إلى وضعها فوق الحرف وهما ضعيفان.
(3) وأيضاً لبنائه على الوصل لم يراعوا في ضبط ما أميل وصلا فقط نحو في النار لخزنة عند من يقف عليه بالفتح إعتدادا بسكون الوقف إلا الضبط بعلامة الإمالة فليعلم
(4) أي وبعض المشارقة