هو رواية خلف عن حمزة فإنك تضع علامة التشديد فوقهما إشارة إلى أن الإدغام تام (¬1) وأما حكم التنوين عند الباء ففيه لأهل الضبط وجهان: أحدهما-أن تجعل علامتي الحركة والتنوين متتابعتين بلا تغيير كما تجعلان مع الفاء وغيرها هكذا عليم بما .. وثانيهما أنك تعوض من علامة التنوين مما صغيرة لأن التنوين عند الباء يقلب مما في القراءة فيكون تصويره مما في الضبط مشعراً بذلك هكذا عليمُ (¬2) بما وهذان الوجهان على التخيير وعلى الأول اقتصر الداني في المحكم وذكر أبو داود الوجهين لكنه أختار الثاني وبه جرى عملنا، وجرى بعض المشارقة على الأول ولكنه زاد الميم على الباء إشارة إلى الإقلاب وهو ضعيف ولا يوضع على هذه الميم الدالة على الإقلاب علامة السكون لأنها بمنزلة الحركة الدالة على التنوين فكما أن السكون لا يجعل على الحركة لا يجعل على منزل منزلتها
وأما النون الساكنة فإذا لقيها أحد حروف الحلق الستة فحكمها أن يوضع عليها علامة السكون الآتية لأن حكمها عند حروف الحلق الإظهار في اللفظ لبعد مخرجها عن مخرجين لأنها لما كانت يقرعها اللسان في اللفظ جاء الضبط منبهاً على ذلك فصورا سكونها دلالة على قرع اللسان لها لفظاً كما هو الشأن في كل ما يقرعه العضو المعتمد عليه لفظاً، فتصوير السكون هنا بمنزلة التركيب في التنوين ولا فرق في ذلك بين أن تكون النون معهن في كلمة واحدة، نحو: منه وينئون أو كانت هي كلمة وهن في أخرى. نحو: من علم، من غل، ونحو من آمن عند غير ورش ((وأما عنده فهي محركة فمن يضبط على روايته يضبط النون وشبهها بالحركة لا بالسكون)) ويستثنى من هذا الحكم الغين والخاء في قراءة أبي جعفر فحكمهما عندهما عليها كحكمهما عند سائر الحروف الإخفاء حبما يأتي،
وإذا لقيها حرف غير حلقي فحكمهما أن تعرى من علامة السكون لأنها عند غير حروف الحلق لا تكون موجودة في اللفظ وصلا لكونها إما مد غمة أو مقلوبة أو مخفاة فلما كان اللسان لا يقرعها في اللفظ جاء الضبط منبهاً على ذلك فتعريتها من علامة السكون دليل على عدم قرع اللسان لهما كما كان اتباع التنوين قبل هذا دليلا على ذلك، فالتعرية هنا بمنزلة الإتباع في التنوين، وهذا الحكم يشمل حروف الإخفاء متصلة نحو: منك ومن تاب ومنفصلة نحو، أن كان وإن تعجب، وحرف القلب كذلك نحو: منبثاً ومن بعد: وحروف الإدغام المنفصلة خاصة، نحو: من مال الله ومن ناصرين ومن رزق بخلاف المتصلة نحو الدنيا وقنوان لأن النون تظهر حينئذ فلا بد من تصوير سكونها،
فإن لقيها حرف الباء ففيها لأئمة الضبط مذهبان- أحدهما تعريتها من علامة السكون حسبما دل عليه العموم السابق. وهو اختار الداني- وثانيهما أن تصور ميما صغيرة بأعلاها مكان السكون تنبيها على أن النون انقلبت في اللفظ ميما لمؤاخاتها للنون في الغنة وقربها من الباء في المخرج. وهو اختيار أبي داود وبه جرى العمل. وما جرى عليه بعض نقاط المصحف من المشارقة من تحليتها بالسكون مع وضع علامة الإقلاب على الباء. لم أقف على نص بجيزة فالأولى عدم الأخذ به
وإن لقيها حرف من حروف الإدغام الستة فان كان لاما أو ميما أو نونا أو راء حليته بعلامة التشديد وعريت النون قبله من علامة السكون للتنبيه على أنها أدغمت فيه إدغاما تاما وإن كان واوا أو ياء فإذا أبقيت عندهما غنة النون بأن أدغمت فيهما إدغاما ناقصا وذلك على قراءة غالب