تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكيفية ضبطهما مامر في عليماً حكيماً. اهـ ثم إن المنون قد يقع قبل حروف الحلق وقد يقع قبل غيرها.

فإن وقع قبل حروف الحلق ((وهي ستة عند الجمهور: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء. وأربعة عند أبي جعفر: الهمزة والهاء والعين والحاء فقط)) فالحكم في حركيته التركيب وهو جعل علامة التنوين فوق علامة الحركة هكذا نوحِ إذ. حزناً ألا. قومِ هاد. سميعاً عليماً. ووجه ذلك أن حروف الحلق لما بعدت مخارجها من مخرج التنوين الذي هو طرف اللسان كان الحكم عندهن في اللفظ الإظهار فجيء بالضبط مركباً إشارة إلى ذلك إذ في تركيب التنوين مع الحركة إبعاد له عن حروف الحلق خطا كما كان بعيدا منها لفظاً.

وإن وقع قبل غير حروف الحلق فالحكم فيه الاتباع وهو جعل الحركتين متتابعتين ((بأن تجعل علامة التنوين أمام علامة الحركة)) هكذا قومًا صلحين. مليكٍ مقتدر. عليمٌ قدير. ووجه ذلك أن بقية الحروف لما لم تبعد عن مخرج التنوين مثل بعد حروف الحلق بل منها ما قرب جداً. ومنها ما قرب فقط حتى كان حكم التنوين عندها الإدغام في بعض و الإخفاء عند البعض والقلب عند بعض فأشير في الضبط بالاتباع إلى قربه منها إذ إتباع التنوين للحركة تقريب له من تلك الحروف خطأ كما كان قريباً منها لفظاً (ويستثنى) من ذلك ما يحرك فيه التنوين بالكسر لأجل التخلص من التقاء الساكنين. نحو: محظوراً انظرو رحيماً. النبي فإن المحققين من المتأخرين حكموا بالتركيب معه وهو الذي جرى بع عملنا وإن كان لا نص للمتقدمين فيه. ولكنهم استثنوا منه عادا الأولى على قراءة نافع وموافقة فحكموا فيه بالإتباع لعدم يحرك التنوين فيه ولذلك أدعم،

فإذا كان بعد التنوين حرف من الحروف الأربعة التي يجمعها قولك (لم ترى) وهي اللام والميم والنون والراء. فإن ذلك الحرف يشدد بعلامة التشديد الآتية نحو: هدى للمقيمين. هدى من ربهم، يومئذ ناعمة. غفور رحيم، ووجه ذلك التنبيه على أن لفظ التنوين أدغم في ذلك الحرف. ولأجل ذلك سمي هذا التنوين وصار جنس ذلك الحرف. ولأجل ذلك سمي هذا النوع الإدغام الخالص. وأما ماعدا ذلك من بقية الحروف فيعرى من علامة التشديد (1) سواء كان مما يظهر عنده التنوين وهو حرف الحلق المتقدمة أو مما يقلب عند التنوين وهو الباء أو مما يدغم فيه التنوين إدغاماً ناقصاً وهو الواو والياء أو مما يخفي عنده التنوين وهو الحروف الخمسة عشر الباقية وأما الحركة فلا بد من وضعها إذ لا موجب لذهابها بل ربما أوقع عدمها في اللبس

(تنبيه) ما ذكر من التعرية لجميع الحروف غير حروف (لم نر حتى الواو والياء إنما تتناول الواو والياء إذا كانت غنة التنوين باقية في التلاوة عند اجتماعه معهما بأن كنت تقرأ بقراءة من يبقي الغنة عندهما وهم غالب القراء لأن الإدغام حينئذ ناقص. وأما إذا لم تبق غنة التنوين عندهما كما

(1) هذا مذهب أهل الضبط. وأما النحاة فأنهم حكموا بتحلية المدغم فيه بعلامة الشد من غير فرق الإدغام الناقص والتام. وتعرية المخفي عنده منها- وقالوا لا فرق بين الإخفاء والإدغام إلا جرد علامة التشديد وعدمها فمتى وجدت أعلمتنا بالإدغام ومتى عدمت أعلمتنا بالإخفاء اهـ وهذا المذهب لم يعرج عليه الداني في المحكم وذكر الوجهين في المقنع وكذا فعل أبو داود ذيل الرسم والتجيي في تبيينه ولكن لم يخضوه بالنحاة وجرى عليه بعضهم في ضبط المصاحف ولكن يرد عليهم التباس الناقص بالتام

(2) والفرق بين الإدغام التام والناقص أن الإدغام التام هو ما ذهب فيه لفظ المدغم وصوته بأن لم يبق معه ذات المدغم وهو هنا التنوين ولا صفة وهي هنا الغنة. ولإدغام الناقص هو ما ذهب فيه اللفظ دون صوت. أي ما أدغمت معه الذات وأبقيت الصفة اهـ (فإن قلت) يرد على أهل الضبط أن الياء والواو إذا لم يشددا مع إبقاء غنة التنوين يتوهم أن الحكم عندهما الإخفاء (فالجواب) أن هذا التوهم يدفعه شهرة عدد حروف الإخفاء إذ لم يعد فيها أحد الياء والواو اهـ

مرسوم الخط للضباع · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مرسوم الخط للضباعص ٤٨