ثم أن المنون إن كان مما لا يوقف عليه بالألف فإن كان من نوع علامتي الحركة والتنوين توضعان فوقه في حالتي النصب والرفع وتحته في حالة الجر. وأن كان من نوع رحيم. فإنهما توضعان فوقه في حالة الرفع وتحته في حالة الجر وحركته منهما هي التي تليه في التركيب وأما في التتابع فهي السابقة ((وسيأتي بيان ذلك قريباً)) وإن كان مما يوقف عليه بالألف فإن كان من نحو عليماً حكيماً. فقيل أن العلامتين تجعلان معاً على الألف مع انفصالهما عنها. فإن كانتا مركبتين فيحتمل أن تكون العليا هي التنوين ويحتمل أن تكون السفلى. وأما في التتابع فالآخرة بلا ريب. وقيل تجعلان معاً على الحرف الذي قبل الألف. وقيل توضع علامة الحركة على حرفها وعلامة التنوين على الألف. وقيل توضع علامة الحركة على حرفها ثم تعاد مع علامة التنوين فتوضعان معاً على الألف والقول الأول هو الذي عليه نقاط المدينة والكوفة والبصرة واختاره الشيخان وهو مذهب أبي محمد اليزيدي. وعليه عمل المغاربة (1) والقول الثاني هو قول الخليل وسيبويه واختاره جماعة من المشارقة وعليه عملنا (2) وأما الثالث والرابع فضعيفان
وإن كان نوع ماء و مراء ففيه لائمة الضبط ثلاثة مذاهب. الأول وهو أرجحها عندهم وبه العمل أن تجعل الهمزة بعد الألف وعلامتا النصب والتنوين فوق الهمزة ولا يلحق بعدها شيء هكذا ماءً مراءً. والثاني أن يوضع بعد الألف همزة فألف صغيرة فوقها العلامتان بناء على قول اليزيدي هكذا ماءاً, مراءاً. والثاني أن يوضع قبل الألف ألف صغيرة فهمزة ويوضع فوقها العلامتان هكذا ... ص126 ... .
وإن كان من نحو مفترًى وسمعنا فتى وفي قرًى محصنة: من كل أسم مقصور منون رسمت ألفه ياء ففيه مذهبان معمول بهما_أحدهما_ أن تضع علامتي الحركة والتنوين على الياء كما تضعهما على الألف في نحو عليماً, حكيماً. وعليه العمل عند المغاربة_والثاني أن تضعهما على الحرف الذي قبلها هكذا مفترى. فتى. قرى. وعليه عملنا. وأجاز فيه بعضهم وضع الحركة على حرفها وعلامة التنوين على الياء. وأجاز آخرون وضع الحركة على حرفها ثم أعادتها مع علامة التنوين ولكنهما ضعيفان كما مر. (واختلف) في ألف هذا النوع الملفوظ بها في الوقف فقال المازني هي ألف التنوين مطلقا. وقال الكسائي هي المنقلبة عن الياء مطقا. وقال سيبويه بالتفصيل قياساً على الصحيح ففي المنصوب هي ألف التنوين وفي غيره هي بدل الياء اهـ لكن ينبغي أن لا تلحق هنا ألفا لكون النقط مبنيا على الوصل. ولا وجود لها فيه لوجود التنوين إذا جمع الساكنين ممتنع.
(تنبيهان) _الأول_ قوله تعالى من ربا في الروم على القول بكتبه بالألف والواو والألف قياسه أن يجري فيه ما جرى في المكتوب بالياء فليعلم. اهـ التنبيه الثاني مما يجرى مجرى التنوين لشبهه به نون التوكيد الخفيفة في قوله تعالى وليكونا من الصغرين. وولنسعفا بالناصية. ووجه شبهها به أنها مختصة بالأفعال وحقها أن ترسم نونا كغيرها لكن لما كانت ساكنة زائدة الطرف ملازمة للحركة وتبدل في الوقف ألفا بعد الفتح وتحذف بعد غيره أشبهت التنوين إذاً هذا شأنه فرسمت في جميع المصاحف ألفا لذلك
(1) ووجهه كما قال أكبر المؤلفين أن الألف الموقوف عليها لما لم توجد في الوصول خيف أن يتوهم زيادتها في الرسم فوضعت علامة التنوين عليها إشارة إلى أنها مبدلة من التنوين واستدعى التنوين وضع الفتحه معه على الألف لملازمته للحركة بحيث لا يأتي إلا بعدها كما عرفت. فلذلك وضعت العلامتان معاً على الألف
(2) ووجهه أن الحرف المحرك يستدعي حركته لملازمتها له فلزم تبقية علامة التنوين لها إذ لا يفترقان ورجح الحرف المتحرك جرياً على الأصل وهو بناء الضبط على الوصل. والتمسك بالأصل ما أمكن أولى