تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك يعترض صامويل هانتنغتون على الّذين يقولون «بأنّ الحضارة الغربيّة هي حضارة كونيّة كلّيّة تناسب كلّ الناس» بقوله: «إذا كان صحيحاً على المستوى السطحيّ أنّ الحضارة الغربيّة تخلّلت حقّاً باقي العالم، فإنّ المفاهيم الغربيّة، على مستوى أساسيّ بدرجة أكبر، تختلف بصورة أساسيّة عن تلك السائدة في الحضارات الأخرى. فالأفكار الغربيّة عن الفرديّة واللبراليّة والدستوريّة وحقوق الإنسان والمساواة والحريّة وحكم القانون والديمقراطيّة والأسواق الحرّة وفصل الكنيسة عن الدولة، ليس لها عادة، جاذبيّة كبيرة في الثقافات الإسلاميّة والكونفوشيوسيّة واليابانيّة والهندوسيّة والبوذيّة أو الأرثوذكسيّة… إنّ المفهوم القائل إنّه يمكن أن تكون هناك "حضارة عالميّة" هو نفسه فكرة غربيّة تتناقض بصورة مباشرة مع خصوصيّة معظم المجتمعات الآسيويّة وتركيزها على ما يميّز شعباً عن آخر»(1).

وفي النهايّة : «نستطيع القول إنّ لكلّ مجتمع حضارته الذاتيّة المميّزة، سواء أكان لديه تقدّم في وسائل الحياة أم حُرم من التطوّر التقنيّ. فلشعوب أقاصي أفريقيا حضارتها كما للمجتمع الأميركيّ المعاصر حضارته»(2).

ثالثاً:

الحضارة الإسلاميّة

جرت العادة في أكثر المصنَّفات الّتي تحمل عنوان الحضارة الإسلاميّة أن تتناول كلّ الظواهر الّتي شهدها المجتمع الإسلاميّ، من عقائد وتشريعات وأخلاق ولغة وأدب وشعر وفلسفة وفنون وعمارة وعلوم طبيعيّة وإنجازات تقنيّة وصناعيّة وعسكريّة وغير ذلك. إلاّ أنّنا في دراستنا هذه –وقد اخترنا عنوانها مدركين انضباط مدلوله– سنقتصر على تناول المظاهر الّتي تنضوي ضمن مفهوم الحضارة، التزاماً منّا أوّلاً بالعنوان الّذي صدّرناها به، ثمّ اكتفاء بما يحقّق الهدف من هذه الدراسة.

(1) - صدام الحضارات – ص 33-34

(2) - المجتمع الإسلاميّ في مرحلة التكوين – ص6

نشوء الحضارة الاسلامية · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نشوء الحضارة الاسلاميةص ٢٧