تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّ الّذي يتابع نشأة فكرة "وحدة الحضارة الإنسانيّة" يجد أنّها من صنع بعض المؤرِّخين الغربيّين الّذين يرون أنّ المجتمع الغربيّ المعاصر وصل في مسيرة "الحضارة الإنسانيّة" إلى ذروتها، وعلى بقيّة الشعوب والأمم أن تَحُثَّ الخطى لتلحق بركب المجتمع الغربيّ وتصل إلى غاية ما وصلت إليه "الحضارة الإنسانيّة". فها هو المستشرق الأميركي المعاصر "برنارد لويس" يقدِّم لنا إقراراً واضحاً بذلك، إذ يقول: «لقد كانت عادتنا الّتي تعوّدناها في العالم الغربيّ هي: كلّما اتّجه الشرقيّون إلينا ازداد تمسّكنا بالغرب لنجعل أنفسنا مثالاً للفضيلة والتقدّم. فإذا تشبَّهوا بنا عددنا ذلك أمراً حسناً وإذا لم يكونوا كذلك عددنا ذلك سوءاً وشرّاً. فالتقدّم هو في التشبّه بنا، أمّا إذا لم يقتدوا بنا فذلك التقهقر والاضمحلال!!»(1) .

وها هو "توينبي" «يرفض فكرة وحدة الحضارات الّتي يرى أنّها فكرة أملتها آراء المؤرِّخين الغربيّين الخاطئة الّتي استمدّوها من بنيتهم من نظرتهم الخادعة الّتي أرادوا بها أن يحقّقوا نظاماً اقتصادياً غريباً على العالم بأسره طبقاً للنموذج الغربيّ بالذات، توطئة لتوحيده سياسياً على النمط الغربيّ. فالمؤرِّخون الغربيّون لا سيّما المحدثون منهم يرون أنّ هناك منبعاً أساسيّاً للحضارة هو المنبع الغربيّ، لذا فهم ينتهون، بحكم نظرتهم هذه، إلى وحدة الحضارة العالميّة»(2).

(1) - برنارد لويس - الغرب والشرق الأوسط – تعريب: نبيل صبحي – بيروت – دون تاريخ – ص60

(2) - محيي الدين إسماعيل – توينبي ، منهج التأريخ وفلسفة التاريخ – وزارة الثقافة و الإعلام ، بغداد – 1986 – ص46-47

نشوء الحضارة الاسلامية · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نشوء الحضارة الاسلاميةص ٢٦