تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلاّ أنّ المفكِّرين والكتّاب الأوربّيين –ولا سيّما المؤرِّخين منهم- بدأوا منذ القرن التاسع عشر يستخدمون هذا المصطلح –civilization– للدلالة على ما تملكه أيُّ أمّة من الأمم من خصائص تتميّز بها عن الأمم والشعوب الأخرى. وهكذا بدأ الكلام بينهم على "الحضارات" بدلاً من الحضارة الواحدة. فممّا يقوله مثلاً "نيقولاي دانيليفسكي" الروسي (1822-1885): «ليس هناك حضارة واحدة، وإنمّا هناك طُرز من الحضارات لكلّ منها خصائصها ومميِّزاتها. والتاريخ البشريّ في مجموعه لا يسير في خطّ مستقيم يتّبع اتّجاهاً واحداً ونزعة بذاتها، وإنّما هو في الحقيقة مكوّن من حركات مختلفة الاتّجاهات تتبع خطوطاً متباينة وتكشف عن وجهات أو قيم كثيرة خلال الطرز المختلفة من الحضارات. ولكلّ حضارة قيمها الخاصّة»(1). ويقول "موريس كروزيه": «أمّا أن نكون أمام حضارات متعدِّدة لا حضارة واحدة ليس بينها ما يدّعي الرئاسة المحتومة، فهذا أمر مسلَّم به اليوم بين علماء الأجناس البشريّة والمؤرِّخين والعلماء الاجتماعيّين، إذ يقرُّ هؤلاء بالإجماع أنّ لكلّ جماعة بشريّة على شيء من النظام، حضارتها الخاصّة، حتّى أنّ للأقوام المتوحِّشة حضارتها الخاصّة بها. كذلك من الأمور المسلَّّّم بها اليوم عدم الأخذ بالنظريّة الضيّقة الّتي تقول بتاريخ واحد للحضارة»(2).

(1) - نقلاً عن : محمّد فتحي عثمان – مدخل إلى التاريخ الإسلاميّ – دار النفائس، بيروت – الطبعة الأولى 1992 – ص 476

(2) - تاريخ الحضارات العام – م1 – ص 18

نشوء الحضارة الاسلامية · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نشوء الحضارة الاسلاميةص ١٢