تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«ظهرت كلمة "Civilization" بالفرنسيّة سنة 1734، وأصلها واضح : فهي تنحدر مباشرة من صفةCivilisé (متحضِّر) في القرن السابع عشر»(1). وفي هذه الحقبة استُخدمت هذه الكلمة -ومعناها في العربيّة مدنيّة أو حضارة– للدلالة على صفات أهل المدينة، وللتفريق بينهم وبين من هم خارجها من أهل الأرياف أو من أهل الغابات المتوحّشين والبرابرة، «وحالة التحضُّر والمتحضِّر،جملة الصفات المكتسبة خارج الطبيعة، وهي أخيراً مجموع الظواهر المميِّزة للحياة في هذا العالم الخاصّ المتطوِّر الّذي بناه الإنسان المدنيّ»(2). وإذا دقّقنا في هذا المعنى سنجد أنّه لا يختلف كثيراً عن المعنى الّذي أراده ابن خلدون في مقدّمته.

ولكنّ هذا المعنى أخذ يتغيّر بعد قليل، حين انتشر المصطلح في اللغات الأوربّيّة الأخرى وصار يعني «مجموعة من الخطط والنظم القمينة بإشاعة النظام والسلام والسعادة، وبتطوّر البشريّة الفكريّ والأدبيّ، وبتأمين انتصار الأنوار »(3)، والأنوار في مفهوم مفكِّري القرن الثامن عشر الأوربّيين هي الثقافة الأوربّيّة والمفاهيم الجديدة الّتي أحدثتها الثورة الصناعيّة. «ففي ذروة العصر الّذي كان الأوربّيون يهيمنون فيه على العالم فكريّاً وسياسيّاً جرى تصوّر الحضارة بصيغة المفرد»(4)، أي ما يتميّز به المجتمع الأوربّي من خصائص.

(1) - رولان بريتون – جغرافيا الحضارات –تعريب خليل أحمد خليل – منشورات عويدات،بيروت باريس – الطبعة الأولى 1993 -ص19

(2) - المرجع السابق – ص 20

(3) - تاريخ الحضارات العامّ – إشراف موريس كروزيه – نقله إلى العربيّة فريد داغر وفؤاد أبو ريحان – منشورات عويدات ،بيروت – الطبعة الأولى 1964- مجلد 1 – ص 17

(4) - جغرافيا الحضارات – ص 20

نشوء الحضارة الاسلامية · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نشوء الحضارة الاسلاميةص ١١