تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يكن يُكذبُ عليه، فلما ركب الناس الصَّعْب والذَّلُول (1) تركنا الحديث عنه (2))) (3).

وعن ابن طاوس: ((عن أبيه عن ابن عباس قال: إنما كنا نحفظ الحديث، والحديثُ يُحفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأما إذ ركبتم كلَّ صَعْبٍ وذَلول فهيهات)) (4).

وعن مجاهد ابن جَبْر قال: ((جاء بُشَيرٌ العَدَوي إلى ابن عباس فجعل يُحدث ويقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعل ابن عباس لا يَأْذَن (5) لحديثه ولا ينظر إليه، فقال: يا ابن عباس، مالي لا أراك تسمعُ لحديثي؟!

(1) قال النووي في شرح مقدمة صحيح مسلم 1/ 80 موضحاً معنى هذه الجملة: ((فهو مثال حسن، وأصل الصَّعْب والذَّلُول في الإبل، فالصعب العسر المرغوب عنه، والذلول السهل الطيب المحبوب المرغوب فيه، فالمعنى: سلك الناس كل مسلك مما يحمد ويذم)). وقال أبو العباس القُرْطُبي في المُفْهِم 1/ 124: ((هذا مَثَل، وأصله في الإبل، ومعناه: أن الناس تسامحوا في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واجترءوا عليه، فتحدثوا بالمرضيّ عنه الذي مثّله بالذَّلول من الإبل، وبالمنكر منه الممثَّل بالصعب من الإبل)).

(2) قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في لمحات من تاريخ السنة 76: ((أي تركنا قبوله من الناس إلا إذا وافق ما يُعرف من حديثه صلى الله عليه وسلم)).

(3) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه، باب النهي عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها 1/ 12 - 13.

(4) خُرِّج في المصدر السابق، في الباب نفسه 1/ 13.

(5) قال النووي في شرح مقدمة صحيح مسلم 1/ 81: ((أي: لا يستمع ولا يُصغي، ومنه سُميت الأذن)). وقال أبو العباس القُرْطُبي في المُفْهم 1/ 123: ((أي: لا يُصغي إليه بأُذُنه ولا يستمعه، ومنه قوله تعالى: (وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ))). والآية هي الثانية من سورة الانشقاق.

نشأة الإسناد وشموله · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نشأة الإسناد وشمولهص ١٥