أُحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تسمع؟! فقال ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلاً يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ابتَدَرَتْه أبصارُنا، وأَصْغينا إليه بآذاننا (1)، فلما ركبَ الناس الصعبَ والذَّلُولَ لم نأخذ من الناس إلا ما نَعرف (2))) (3).
وقد علق ابن عبد البر على رواية هشام بن حُجَير عن طاوس بن كَيْسان بقوله: ((وفي هذا الحديث دليل على أن الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - قد كان أحسّ به ابن عباس في عصره)) (4).
- - - -
(1) وقال أبو العباس القُرْطُبي في المُفْهِم 1/ 124: ((أي: قبلنا منه وأخذنا عنه)).
(2) شُرحت هذه العبارة الأخيرة في المصدر السابق 1/ 125 بقوله: ((إلا ما نعرف ثقة نَقَلته، وصحة مخرجه)).
(3) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه، باب النهي عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها 1/ 13.
(4) مقدمة التمهيد 1/ 44.
ومما يفيد ذكره هنا: أن أول من كذب في دولة الإسلام على دين الله تعالى: إمام الزَّنادقة والدَّجاجِلة، زِِقّ الفتنة، اليهودي الخبيث، الذي أظهر الإسلام كيداً: عبد الله بن سَبَأ، لكنه لم يرو شيئاً، قال الشعبي - كما أخرجه عنه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 29/ 7: ((أول من كذبَ عبدُ الله بن سَبَأ)). ثم قال 4/ 485: ((وليست له رواية - ولله الحمد -، وله أتباع يقال لهم: (السَّبَئية)، يعتقدون إلهية علي بن أبي طالب، وقد أحرقهم علي بالنار في خلافته)).