تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الثاني: احتياط الصحابة التام

مما يُظهر احتياط الصحابة التام بعد وقوع الفتنة الأولى: قصة التابعي بُشَيْر بن كعب العَدَوي البصري الفقيه العابد الثقة، (الذي أنكر عليه ابن عباس الإرسال) كما قال ابن حجر (1)، وقصته مع ابن عباس - والي البصرة من قبل علي بن أبي طالب رضي الله عنهما - (تُشعر بأنه كان يتساهل في الأخذ عن كل من لقيه) كما قال ابن حجر أيضاً (2)، ودونك القصة:

فعن هشام بن حُجَير المكي: ((عن طاوس قال: جاء هذا إلى ابن عباس - يعني بُشَيْرَ بن كعب - فجعل يُحَدِّثُه، فقال له ابن عباس: عُدْ لحديث كذا وكذا، فعاد له، ثم حدثه، فقال له: عُد لحديث كذا وكذا، فعاد له، فقال له: ما أدري، أعرفتَ حديثي كلّه وأنكرت هذا؟! أم أنكرت حديثي كلَّه وعرفت هذا؟! فقال له ابن عباس: إنا كنا نُحَدَّثُ (3) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ

(1) تهذيب التهذيب 1/ 471.

(2) فتح الباري 13/ 641 عند شرحه لحديث البخاري (6117).

(3) قال أبو العباس القُرْطُبي في المُفْهِم 1/ 125: ((الصحيح في (نُحدَّث): بضم النون وفتح الدال مشددة، مبنياً للمفعول. ويؤيده قوله في الرواية الأخرى: (كنا إذا سمعنا رجلاً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابتَدَرَتْه أبصارُنا، وأََصْغََينا إليه بآذاننا)، وكذلك وجدته مقيَّداً بخط من يُعتمد على علمه وتقييده. وقد وجدته في بعض النسخ: بكسر الدال، وفيه بُعد، ولعله لا يصح)).

وأما تأويله على رواية كسر الدال فقد ذكره الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في لمحات من تاريخ السنة 76 بقوله: ((أي كان المسلمون يُحَدِّثُ بعضهم بعضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويَقْبَلُ كلُّ واحد من الآخَر حديثه بلا توقف ولا دغدغة، إذ كانوا مؤتمنين على رواية الحديث ومحتاطين فيها)).

نشأة الإسناد وشموله · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نشأة الإسناد وشمولهص ١٤