تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما طه حسين فقد نقحها، بما ظن أن تكون مستساغة عند تلاميذه وأمثالهم الذين لا يصدقون أن كُتَّاب الوحى عند النبى عليه الصلاة والسلام كانوا من اليهود حتى فى مكة! فجعلها لكُتَّاب المصاحف من الصحابة رضى الله عنهم، جاهلاً أن هذه الأحرف كانت مقروءة ومحفوظة ومكتوبة فى سورها قبل كتابة المصاحف المتعددة فى خلافة عثمان، وأن السور المكية منها، كسورتى الروم ومريم، نزلت فى أوائل البعثة قبل أن يكون فى الصحابة ابن عباس وابن عمر]

ولعمرى إذا كان شاكاً ومضطرباً، فلِم لا يأتى إلا بما هو طعن فى القرآن؟

ولِم لمَ يذكر ـ ولو على سبيل الشك والترديد ـ ما قاله المفسرون من أنها أسماء للسور،

أو جىء بها هكذا مسرودة ليعلمهم أن القرآن منظوم من هذه الحروف التى ينظمون منها كلامهم؟ فهو إذا من جنس ما ينطقون، فليأتوا بمثله إن كانوا صادقين، ذلك لأن مواده ليست أعجمية، بل هى من المواد التى ينظمون منها كلامهم، وليست غريبة عنهم، فإذا عجزوا بعد فليعلموا أنه ليس من كلام البشر، بل هو من عند خالق القُوَى والقُدَر.

وأنَّى لهذا الناقد أن يقول خيراً فى الكتاب الكريم، ولو على سبيل الشك، وهو يريد نقضه وإبطاله؟

مَثَلُ الناقد وما يحاول من نقض القرآن، كَمَثَلِ فرعون إذ قال: (فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ) [غافر 38] .. ولم يَدْرِ أن دون ذلك بُعد ما بين الفناء والبقاء، والمحدود وغير المحدود، وتلك الهوة السحيقة التى فصلت بين ضعف الإنسانية وجبروت الربوبية، وأخيراً دون ذلك سر الألوهية وعمق الأبدية.

نقض مطاعن فى القرآن الكريم · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نقض مطاعن فى القرآن الكريمص ٥٣