تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما القسم المدنى فهو هادئ لين وديع مسالم، يقابل السوء بالحسنى، ويناقش الخصوم بالحجة الهادئة، والبرهان الساكن الرزين، فيقول: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) [الأنبياء 22].

ويهجر مع أعدائه الترهيب والقسوة، ويسلك سبيل الترغيب والتطميع فى المكافأة، فيقول: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ) [آل عمران 31] ( ... وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [الطلاق 2، 3].

كما أن هذا القسم ينفرد بالتشريعات الإسلامية، كالمواريث والوصايا والزواج والطلاق والبيوع وسائر المعاملات، ولا شك أن هذا أثر واضح من آثار التوراة والبيئة اليهودية التى ثقفت المهاجرين إلى يثرب ثقافة واضحة، يشهد بها هذا التغيير الفجائى الذى ظهر على أسلوب القرآن.

أما طول الآيات فى هذا القسم فهذا أمر جلىّ ظاهر، لأن إحدى آياته قد تزيد على عدة سور بتمامها من القسم المكى.

أما أفكاره فهى منسجمة متسلسلة، ترمى أحياناً إلى غايات اجتماعية وأخلاقية.

وعلى الجملة فإن ما فى هذا القسم المدنى من هدوء ومنطق وتشريع وقصص وتاريخ يدل دلالة صريحة على أن الظروف التى أحاطت بهذا الكتاب إبان نشأته قد تطورت تطوراً قوياً.

هناك موضوع آخر يجب أن أنبهكم إليه، وهو مسألة هذه الحروف العربية غير المفهومة التى تبتدئ بها بعض السور مثل: ألم، ألر، طس، كهيعص، حم، عسق ... الخ. فهذه كلمات ربما قصد منها التعمية أو التهويل، أو إظهار القرآن فى مظهر عميق مخيف، أو هى رموز وضعت لتميز بين المصاحف المختلفة التى كانت موضوعة عند العرب، فمثلاً (كهيعص) رمزاً لمصحف (ابن

نقض مطاعن فى القرآن الكريم · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نقض مطاعن فى القرآن الكريمص ٥