تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يعود إليه معتذراً، لا شك أن ذلك مما يصعب عمله والاطمئنان إلى عواقبه التى لا شك ستكون وخيمة.

من أجل ذلك طلب موسى من ربه أن يجعل معه هارون أخاه ليكون سنداً ومعيناً له على ذلك الأمر الشديد الموصل إلى المهالك إن هو لم يحسن التصرف فى حضرة ذلك الفرعون الذى جعل الناس يعبدونه من دون الله وبالفعل استجاب الله لدعائه وطلبه وأعانه بأخيه هارون.

دخل موسى مصر فى جنح الليل وتحت غطاء الظلام حتى لا يعرف بوجوده احد من المصريين فيحدث ما لا يحمد عقباه قبل أن يرتب موسى شأنه وتوجه إلى بيت أمه التى أرضعته وأخيه هارون فقد علم من قبل بأنها أمه الحقيقية وليست زوجة فرعون وأنه عثر عليه فى فترة كان قومه يتحايلون للحفاظ على أبنائهم من بطش فرعون وأعوانه وأخبر موسى هارون بتكليف الله له وجعله عوناً له وسنداً فى مواجهة فرعون مصر. وقَبِلَ هارون الأمر وهو يعرف إلى أى مدى يمكن أن تصل الأمور ولكن ذلك أمر الله وليكن ما يكون.

توجه النبيان إلى قصر فرعون وهو القصر الذى عاش فيه موسى فترة صباه وشبابه وطلبا الإذن بالمثول بين يدى فرعون وسمح لهما بالدخول على الفور وأصبح الوضع على حافة الهاوية حين تقابل موسى مع فرعون مصر وجهاً لوجه من بعد أن فر موسى من بطشه وها هو الآن بين يديه، ولم يستمر الانتظار طويلاً فقد توجه موسى وأخاه بالحديث إلى فرعون وأعلنا له عن أمرهما (إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ((1) وتعجب الفرعون من هذا القول من ربيبه موسى أله إله أخر؟! وأخذ يجادله فى لين غير معهود منه.

(1) سورة الشعراء أية 16.

والأرض عبر التاريخ · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والأرض عبر التاريخص ٤٦