وفي حادثةٍ أخرى عرضَ عليه رجل قصة ابنته التي جنحت والموقف منها وبعد أن فصّل له الرجلُ فروعَ القصة فَرَدَعُه قائلاً: أتكشف ما ستره الله: انكحها نكاح العفيفة.
ولا ينبغي أن يُفهم من كلامنا أن عمر كان يتساهل مع الجريمة الجنسية. إنّه إنما يمنع الإشهار وتداول الخبر الجنسي، لكنه لا يسكت عن جريمةٍ جنسية.
وفي السياق ذاته يورد الفقهاء مسائل الجنس في كتبهم إلى حدّ طغيانها على مسائل الحقوق المدنية والسياسية في المجتمع الإسلامي، مما أنكره الإمام الخميني على فقهاء عصره احتجاجاً على انشغالهم بما اسماه بقضايا الحيض والنفاس.
وتُدرس جرائم الجنس في كتب القضاء الإسلامي وما صدر فيها من أحكام.
أربعة خلفاء وأربع دعاوى:
وجد الخلفاء الراشدون الأربعة أنفسهم أمام إشكال قانوني سياسي إزاء متهمين بالقتل، فماذا عليهم أن يفعلوا إزاءهم، وكان أي منهم يواجه من شركائه الصحابة رأياً مختلفاً.
إن عمر بن الخطاب كان مصراً على معاقبة خالد بن الوليد المتهم بقتل مالك بن نويرة، لكن الخليفة أبو بكر رأى غير ذلك فقبل تبريراً لخالد لم يقبله عمر، ومازالت التهمة ملتصقة بابن الوليد في كتابات جميع المؤرخين عدا أصحاب المنهج السلفي، لكن عمر يواجه إشكالاً مماثلاً مع الهرمزان القائد الفارسي الذي غدر بعد إعطائه الأمان، ثم ألقي القبض عليه وهو متهم بقتل اثنين من الصحابة فعرض إسلامه الهش فقبل به عمر.
أما عثمان فهو الآخر يواجه في اليوم الأول لاستخلافه مشكلة عبيد الله بن عمر الذي قتل الهرمزان ورجلاً مسيحياً وابنة أبي لؤلؤة. وكان رأي بعض الصحابة ومنهم علي بن أبي طالب أن يقتل عبيد الله بهم. فعفا عثمان ودفع الدّيات من جيبه وكانت تلك بداية مشكلة مع عبيد الله ضد الإمام علي الذي كان يصر على معاقبته كإصرار عمر على معاقبة ابن الوليد، وترسم المقادير وضعاً مماثلاً لوضع عثمان عندما استخلف الإمام علي بعد مقتل عثمان فطالبه الصحابة بقتل قاتله، والمتهم هذه المرة هو محمد بن أبي بكر، فالتبست الأمور واشتبكت الآراء قبل اشتباك السيوف في معركة الجمل وماتلاها من انشقاق معاوية على مركز الخلافة.
العفو عن الهرمزان: