وأوتي عمر بمجنونةٍ قد زنت فاستشار الناس فأمر بها أن ترجم لكن القدر أنقذها عندما مرّ بها الإمام علي بن أبي طالب، فقال: ارجعوا بها وقالَ لعمر أما علمت أن القلم قد رُفع، فذكر الحديث وفي أخره قال عمر بلى، فقال الإمام علي ما بال هذه تُرجم. فأرسلها وجعل عمر يُكبّر، لكنّه أي عمر صَلَبَ رجلاً غير مسلم اغتصب مسلمةً واستكرهها على الزنى.
وكان عمر لا يُعاقب المُستكرهات على الزنى. وقد أُتي بنساء من إماء الإمارة استكرههن غلمان من غلمان الإمارة فضرب الغلمان ولم يضرب الإماء.
وتدخل الإمام علي مرةً أخرى فأنقذ متهمةً بالزنى كانت استسقت راعياً فأبى أن يسقيها إلاّ أن تمكنه من نفسها ففعلت، ورُفع أمرها إلى عمر فقال لعلي: ما ترى فيها يا أبا الحسن.
قال الإمام: إنها مضطرة فأعطاها عمر شيئاً وتركها.
وكما يتزوجُ الرجلُ أكثر من واحدةٍ في وقتٍ واحدٍ، تزوجت امرأة رجلاً على زوجها وقد تكتمت على زواجها فرجمها عُمر ولم يَرجِمُ الزوج لعدم عِلمِهِ بزواجها.
الجنس والمشاهير:
كما تطارد عدسات المصورين حتى الموت زوايا الحياة الخاصة بالمشاهير لتنشر أخبارهم الشخصية مكبّرةً بمانشيت عريض في صحف التابلويد الفاضحة. كانت عيون الرواةِ تُحصي على مشاهير الصحابة ومجتمع المدينة عثراتِ القدم وشطحات اللسان ولو حدَثَ ما هو أفضحُ لغيرهم تُسِترَ بالإهمال وعدم الاكتراث.
وبأسباب تتصل بثراء الفتوحات واتساع المجتمع وتلون أطيافه، أُثقل هذا العصر بقصص الجنس والمشاهير مما التقطه مؤرخون محترفون ثقاة كالطبري والبلاذري وابن الأثير ولو كان الملقوط صحابياً أو قائداً عسكرياً بحجم خالد بن الوليد والمغيرة بن شُعْبَه.
فماذا كان موقف عمر من قصص الجنس في عهده؟
تبدو لي أن سياسته تشبه السياسة البريطانية والأوربية بشكلٍ عام حالياً باعتبار الحديث في أسرار الحياة الشخصية مُباحاً عندهم إذا كان صاحب القِصة ممن يعملُ في الخدمة العامة كالرؤساء والأمراء والوزراء ورجال الأعمال. ويُحرّمُ الحديث في هذه القصص إذا شملت ناساً بُسطاءْ من عامة المجتمع.
وبهذا يمكن أن نخلص إلى حل الإشكال بين موقفين لعمر: أحدهما ينحو منحى الإشهار وإقامة المحاكمة وتنفيذ الحكم. وآخر هو الإستار وقد عزل والياً على مدينةٍ صغيرةٍ حين بلغه أنه كان يَجمعُ الجندَ ويطلب إليهم الكشف عن أسرارهم الخاصة وما يفعلونه وراء الكواليس. فقالَ له عمر: أتكشف ما ستره الله؟