وفي منهج التلاعن، تستعيد القطيعة حيويتها، وتخترق القاعدة القانونية، التي أجمعت عليها الشرائع الوثنية والسماوية، ولم يعد القاتل مطلوباً، والقتيل طالباً على جانبي الصراع. ففي فقه الخلاف المعاصر، القاتل هو الطالب ، والمطلوب هو القتيل!. والنطفة التي قتلت عمر بن الخطاب ما تزال تترافع على تجريم القتيل في المجالس والمدارس وعلى مذهّبات الكتب، وشاشات الفضاء. والعصبة التي تقتل الفقراء الباحثين عند الفجر عمن يشتري قوة عملهم بقوت أطفالهم، يُفجَرون بمفخخات المجاهدين!. الساعين إلى تحرير العراق، رافعين لواء الفاروق عمر بدعم فضائي لتجريم الضحايا بعد أن خُوِّل مذيع الفضاء صلاحية القاضي، الذي يصدر الأحكام على الهواء ، وعمر يُقتل في العراق عند كل صورة متلفزة مرتين!.
مرة بمناهج القطيعة ، وحيوية النطفة، ومرة بمناهج التكفير وحيوية الفتوى، فيوضع محرر العراق وفاتح بيت المقدس على لائحة الإتهام .. وليت الإمام الأول والخليفة الثاني يمكثان عند صناديق الإقتراع .. لا حيث تحمل صناديق الديناميت ، فتلتحق بها صناديق الموتى.
وفي النزاعات الطائفية، توري العقول والأذهان، فتقدح بأفكار جديدة وأساليب عجيبة، وينجح الشيعة العراقيون بعد الاحتلال الأمريكي، في عرض مشهد جذاب للرأي العام العالمي، ومؤسسات المجتمع المدني، كدعاة مشاركة متحمسين لصناديق الاقتراع، وسن دستور دائم بعد أكثر من أربعين سنة على إلغائه عام 1958م، وأتباعهم يتحاشون أن يجوسوا مساحب الدم في طريقهم إلى صناديق الاقتراع، والطرف الآخر مصمم على القطيعة وضرب المقترعين وصناديق الاقتراع بما يتيسر له من القنابل البشرية، مما ترك انطباعاً عن الجانب الشيعي لدى الرأي العام العالمي، لاسيما في الغرب، قد يصحح لديهم الانطباع السائد، والذي تركته الثورة الخمينية، في عنفوانها المعادي للغرب، ثم تبنته تنظيمات سنية على رأسها القاعدة، حيث لا يتورع أتباعها عن الوقوف أمام عدسات الانترنت، وقد يحمل التابع القاعدي بأطراف أصابعه، رأساً مقطوعاً من شعره فيضع الرأس في سطل مليء بالدم، ويظهر هؤلاء الأتباع في مشهد ينقله موقع القاعدة على الانترنت، لرجال ملثمين يذبحون على الهواء إنساناً مختطفاً. وقد تصور عمليات خاطفة، لإحراق حاملات الجنائز مع من فيها من أحياء، عند منطقة «اليوسفية» وهي مضارب لقبيلة أخوال كاتب السطور.