وليتهما مكثا عند صناديق الاقتراع... لا حيث تحمل صناديق الديناميت، وصناديق الموتى.
أغلب الظن أنها حيوية الإسلام وشخوصه في العصر والمكان أوجبت حيوية خصمه وانفعال محيطه . ولو كان خاملاًً شأن كثير من أديان الجوار ، لما آثار اهتمام الحضارات والأمم، ولما استمرت أحداثه حية ونشطة في سلبها وإيجابها .
لكنها فتنة الاقتتال تخرج من داخله، والطائفية جاذب آلي وذاتي الحركة، لصراع الدول، وليست، هي، كما نوهم أنفسنا وأجيالنا، وافداً غريباً تسلسل إلى بلداننا على غفلة منا! ولربما ولدت قبل مولد الدول الاستعمارية الحديثة بألف عام هجري، وارتبطت كالاستعمار العالمي بالمصالح الدولية وقوانين الصراع، وهي ساعدت الإدارة الاستعمارية، على تدوير شؤونها وتسهيل خياراتها، ومن الطبيعي أن تستفيد السياسات المحلية من عامل قوي ومؤثر لم تستخف بفاعليته إمبراطوريات قديمة وجديدة .
وفي العراق ومحيطه – أحياناً – تبدو الطائفية شكلا من أشكال الصراع على السلطة، وليست انقساما اجتماعيا، إنما الانقسام ناجم أصلاً من هذا الصراع . فجرى توظيف ثنائية الضد العلوي– العمري – لتوفير مسوغات شرعية للاستئثار بالسلطة والحصول على حقائب وزارية، ستوفر لحامليها حلم الوصول السهل للامتيازات العسيرة !.
وبهذه البساطة أصبح عمر بن الخطاب ورقة سياسية، والإمام علي ورقة انتخابية. وكل منهما مجرد لافتة معلقة على خرائب المتقاتلين. وأدخلت ثنائية عمر وعلي في طريقة التوزيع الردىء وغير العادل لامتيازات السلطة.
حدث ذلك في العراق البريطاني السني القرار، ويحدث ذلك في العراق الأمريكي الشيعي القرار.
ولأن التنازل عن الحقائب الوزارية باهظ الكلفة، وتوزيع السلطة على أسس العدل والإنصاف سيؤثر على حجم المنافع من الحيازات السياسية والاجتماعية والمالية، فقد يصبح توزيع الدولة، إجراءاً قابلاً للعمل به وشعاراً يطرح على الأتباع المهددين بالموت والخوف من الموت. وسيوفر أكثر من سلطة للمتصارعين عليها، مادام توزيع الدولة أيسر من توزيع السلطة !.
أما التشاهر في خطاب الملاعنة الموجود في التاريخ، والمقيم في الحاضر، فقد تيسرت له سبل الانتشار الفضائي، واختُرقت حصانات التاريخ، وحقائق الهوية، فتصبح الكوفة جمجمة العجم، ورأس الكفر.