تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا استحال تقسيم السلطة على قواعد العدل والإنصاف وصعب ذلك على السنة، ما قبل سقوط نظام صدام حسين، وإذا ما أستأثر الشيعة بالحصة الكبرى بعد السقوط وصعب عليهم تقسيم السلطة على قواعد الوفاق الوطني والمشاركة وليس المحاصصة الرقمية، فإن الحل الأسلم، هو تقسيم الدولة، حتى تتوفر سلطة خاصة لكل طرف في دولته الخاصة، وقد يكتفي أحدهم بأربعة سنتيمترات لتشكل عالمه الكبير، فيغمس فيها إبهامه ويبصم جيناته على وثيقة الاستقلال!

وسيشعر عمر بن الخطاب بارتياح لم يشعر به عند فتح نهاوند، وسيفرح الإمام علي فرحه برؤية صاحبه الحذيفة بن اليمان رافعاً لواء الإسلام في تلك المدينة.

لقد أقحم رجال الإسلام ومؤسسو دولته الكبرى ليتحملوا مسؤولية إحدى مكوناتها، وتقسيم دولة قتل من أجل تحريرها المثنى بن حارثة، والنعمان بن المقرن، وعمر بن الخطاب.

ما السبب أذن؟!

هل هي حيوية النطفة التي قتلت عمر؟ أم هي حيوية عمر وكلاهما موجود في التاريخ ومقيم في الحاضر؟

إن القاعدة القانونية في الشرائع الوثنية والسماوية واحدة إزاء حادثة القتل... فالقتيل طالب، والقاتل مطلوب!.

والقتيل هنا، هو عمر بن الخطاب، والمطلوب هنا هو عمر بن الخطاب، وهي مع أنها غرست في أمعائه نصلين من السم، فما تزال النطفة ذاتها تترافع لتجريم القتيل على المنابر وفي المجالس والمدارس، وفوق مذهبات الكتب والأوراد منذ ألف وأربعمائة وأربع سنوات!.

وما موقع الإمام علي في هذه المرافعة الدائمة، وهو قامع الانشقاق منذ يوم السقيفة؟.

أتراها شخصية الإمام هذه المرة وموحياتها الروحية تثير الأسى والحزن والغضب، لفقده الخلافة الأولى مع حصوله على الإمامة الأولى؟ ولماذا لم يظهر الوجوم والتجهم على محياه الكريم، وتظهر آثار حزنه على وجوه أتباعه البررة بعد أربعة عشر قرناً؟.

أن المعروض التاريخي الأمين يتحدث عن ثنائية مشاركة بين علي وعمر، فكيف استحالت بعد رحيلهما إلى رحاب الخلد، إلى ثنائية كراهية وخصومة لا تنقطع؟!

ولماذا الخصومة كبرى في العراق، والشيعة في الجوار يعيشون حياتهم الطبيعية ويعيشها أهل السنة.

أهو الجوار الإيراني ـ التركي؟ ربما كان ذلك صحيحاً، لكن قبل مائة عام! وإذا توقفنا قليلاً، سنجد هؤلاء المؤسسين من رجال الإسلام الأول، وقد صيروا أوراقاً انتخابية، ولافتات للناخبين، فيوضع فاتح خيبر على لائحة المرشحين، وفاتح بيت المقدس على لائحة المقاطعين!

عمر والتشيع · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ٢١٢