تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أغلب الظن أنها حيوية الإسلام، توجب حيوية خصمه ومحيطه ولو كان الإسلام خاملاًً مثل كثير من الأديان الخاملة في أقصى الشرق، لما أثار اهتمام الحضارات والأمم، ولما استمرت أحداثه الأولى حية ونشطة حتى أيامنا هذه.

لكنها فتنة الإقتتال تخرج من داخله والطائفية مجالها الذي يجتذب صراع الدول إليها. وليست هي وليدة الاستعمار العالمي الجديد، وقد ولدت قبله بأكثر من ألف عام؟!

قد لا تكتشف ظاهرة، أن الطائفية في العراق، هي ليست صراعاً عقائدياً ولا مذهبياً، ولا هي من صراع الأفكار.

إن الطائفية في العراق شكل من أشكال الصراع على السلطة، فهل ينبغي إلغاء السلطة لإلغاء الطائفية أم توزيعها على مستحقيها على قواعد يتفق عليها.

أظننا اقتربنا من حاشية الإشكال، فالتوزيع الرديء وغير العادل للمواقع العليا والامتيازات “والحقائب” مسؤول إلى حد كبير عن تردى الأوضاع الاجتماعية في هذا البلد وامتداداته العربية الإسلامية.

حدث ذلك في العراق البريطاني ـ السني.

ويحدث الآن في العراق الأمريكي ـ الشيعي.

فهل سينتهي الخلاف برحيل البريطانيين والأمريكيين أم ستكون المواجهة أشرس وأضرى؟.

إن توزيع السلطة سيكون باهظ الكلفة، وصعباً ما دام يمس الحقائب، والمصالح المباشرة: باعتبار السلطة، مصدر الامتيازات الكبرى، وسيتشبث أي فريق، سني سابق أم شيعي لاحق، بحقائب الامتيازات مستعيناً بالعوامل المباحة وغير المباحة، على مستوى محلي ـ وإقليمي ـ ودولي. وبسبب ذلك كان للعاملين الأخيرين دور في صناعة القرار دائماً، أما المحلي فمن السهولة إدخاله إلى معادلة الصراع على الامتيازات، فهذه الحقائب الوزارية هي حصة عمر بن الخطاب، وهذه الحقائب الوزارية هي من حصة علي بن أبي طالب، وأن السياسيين مجرد وكلاء أمناء على الأمانة. فهل يجوز لرجل السلطة في العراق البريطاني أن يضحى بحصة عمر بن الخطاب وأبي حنيفة؟

وماذا يقول الشيعي في العراق الأمريكي للإمام علي وللإمام جعفر الصادق، لو أنه تنازل عن حقائبه إلى غريمه السني؟!

وكان علي بن أبي طالب ومعه أهل البيت، هم الذين لا يوافقون على إمعان النظر في توزيع السلطة بما يجعل العراقيين يعيشون بسلام!.

عمر والتشيع · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ٢١١