إن أبا سفيان استطال حياة عمر بن الخطاب وخاف أن تتطور الأمور لغير صالحهم لا سيما بعد المصاهرة التي تمت بين علي (ع) وعمر بن الخطاب، وبعد التصريحات التي كان يعلنها ابن الخطاب في مجالسه، وفي محاوراته بحق علي بن أبي طالب كما ذكرنا بعضها، وقوله: حق لمثله أن يتيه والله لولا سيفه لما قام عمود الإسلام، وهو أقضي الأمة وذو سابقتها وشرفها، وقوله: إن وليها حملهم على كتاب الله وسنة رسوله وقوله لأمير المؤمنين: أما والله لقد أرادك الحق ولكن أبى قومك، إلى غير ذلك من تصريحاته التي تركت عامة الناس يظنون أنها لن تعدوه، وبلا شك فإن الحزب الأموي كان من أبرز العاملين في هذا الاتجاه وذلك كله يؤكد بأن اغتيال عمر بن الخطاب كان نتيجة مؤامرة مدروسة” .
وعن موقف الإمام علي من خلافة عثمان يقول السيد الحسني، بما لا يرتاح إليه دعاة القطيعة:
“ لقد وقف علي (ع) بين تلك الجماهير التي احتشدت في ذلك اليوم يخاطبهم بالمنطق السليم، الذي اعتاد أن يخاطب به الناس، ليكشف لهم الخط الذي سيمضي عليه في هذا العهد الجديد، فقال: أيها الناس لقد علمتم أني أحق الناس بهذا الأمر من غيري، أما وقد انتهى الأمر إلى ما ترون، فو الله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين، ولم يكن جور إلا علي خاصة التماساً لأجر ذلك وفضله وزهداً فيما تنافستموه من زخرفة.
وهكذا سالم أمير المؤمنين (ع) وبايع لعثمان كما بايعه الناس ومضى في السبيل الذي اختاره لنفسه يعمل ما وسعه العمل في سبيل الصالح العام، لا يبخل عليهم بآرائه، ولا بكل إمكانياته إذا أرادوها في سبيل الإسلام وانتشاره كما سالم وساير من كان قبله”.
المشهد الأخير:
علي وعمر في حقائب الصراع
يخرج سؤال من محبس اللسان، عن فاعلية الانقسام، وانشقاق ثنائي حيوي وناشط ومتحرك منذ مطلع التاريخ الهجري، حتى قرنه الرابع عشر. وهل كان ما حصل في يوم السقيفة عنيفاً بحيث استمر الخلاف حياً. وحضارات قامت، وأخرى نامت، وحروب كونية ومواثيق سلام، ومؤتمرات عالمية، وانهيار إمبراطوريات الشرق. وظهور قارات جديدة وقوى عالمية. أحصت دموع المطاط في الغابات الاستوائية، وحفرت في مناجم إفريقيا مناجم الذهب، واستخرجت النفط من أعماق الربع الخالي، ومن أعماق البحار... والمسلمون يتقاتلون على حق الولاية بعد رحيل نبيهم صلى الله عليه وسلم! ويأخذ الصراع شكل اللواء الأبدي بين اثنين من بناة المشروع الإسلامي منذ سنواته الأولى!