لقد خلق عمر بهذه السياسة المزدوجة تناقضاً لم يكن ممكناً حله إلا باستخلاف عثمان بن عفان ، وهو الخيار الوحيد الذي أمكن معه لتاريخ الإسلام أن يأخذ مساره اللاحق، ولم يكن خنجر أبو لؤلؤة غير الرافعة التي اختارتها المسيرة لإزاحة عقبة ناشزة في مجراها.
الشيعة وحادثة الاغتيال:
ينحدر علي الوردي وهادي العلوي من أسر شيعية رغم علمانيتهما، لكن الاستشهاد بهما لا يصلح اعتباره موقفاً شيعياً. إن الموقف الشيعي يخضع هو الآخر لانقسام المؤرخين بين القطيعة والمشاركة.
وطبيعي أن يكون دعاة المشاركين ميالين إلى الرواية المصادق عليها في التاريخ الإسلامي العام، والتي أخذ بها محمد حسين هيكل في كتابه (الفاروق) والعقاد في عبقرية عمر والوردي والعلوي.
وينزلق دعاة القطيعة بمرويات شاذة، لو أخذ بها لوضعت المصادر العربية للتاريخ في محرقة النفايات ولاهتزت الأسس العقلية والنفسية للقارئ العربي وعلاقته بتاريخه الإسلامي إذ يصل المروي عند العلامة محمد جميل حمود في كتابه (إفحام الفحول) إلى القول بأن مقتل عمر جاء بإرادة إلهية وبطعنة نافذة من أبي لؤلؤة رضي الله عنه بسبب تجاوزه على عرض الإمام علي والحيلولة الإلهية دون تحقيق زواج عمر من أم كلثوم.
وينحدر المتخيل إلى قيعان القطيعة فيقدم الشيخ المذكور رواية على لسانه بأن الإمام علي ربما كان هو الذي أمر بقتل عمر بن الخطاب.
وكأنه يريد أن يضع الإمام علياً في الطرف المساند لانتفاضات المدن المفتوحة، والحمد الله أني لم أقرأ في مكان آخر مثل هذه الشهادة التي ربما يكون الشيخ حمود قد استقاها من مصدر ليس بعيداً عن نطفة أبي لؤلؤة.
شهادة مؤرخ شيعي معتدل:
وسيكون الجريء والجديد معاً أن يتبنى مؤرخ شيعي معتدل ومحافظ هو السيد هاشم معروف الحسني النظرية القائلة بمسؤولية قريش في اغتيال عمر كما جاء في كتابه (سيرة الأئمة الاثنى عشر) مما يلزمه الاعتراف الضمني والرد الصريح على كتاب القطيعة ومنهم الأستاذ المحامي الأردني أحمد حسين يعقوب، وقد جعلوا عمر بن الخطاب رئيساً للتحالف القرشي ضد أهل البيت وزعيم المواجهة ضد النبي وواضع الأسس الأولى لإقامة الدولة الأموية.