تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثمة عامل هام يفترض أنه أثر على موقف عبيد الله وهو مطالبة علي بن أبي طالب بإعدامه لقتله الهرمزان، وكان علي يصدر في هذه المطالبة عن موقف شرعي بحت.

وعلي معروف بعدم مرونته في هذا الجانب، وقد لج في مطالبة عثمان بعد استخلافه بإعدام عبيد الله إلى أن حسم عثمان القضية بتخريج قانوني قال فيه إنه، أي عثمان، ولي الهرمزان لأن الهرمزان لا ولي له (يقصد ليس له أقرباء يطالبون بدمه، وفي هذه الحالة يكون الخليفة هو الولي) وإنه بالتالي قد تنازل عن دمه وقرر العفو عن قاتله.

وهكذا وجد عبيد الله نفسه في حماية قريش والأمويين بالأخص فكان من الطبيعي أن ينحاز إليهم ويعتبر قضية والده منتهية إلى هذا الحد.

لا مجال مع ذلك لأي قدر من الجزم بنتيجة قاطعة. وإن كنت لألمح من الضجيج الذي أثاره القدماء والمتأخرون من رواة التاريخ حول هذه “الجريمة الفارسية” دوراً في التميع والتستر رأينا له منذ عشرين سنة مثالاً في تقرير لجنة وارن الأمريكية حول ملابسات اغتيال جون كنيدي رئيس الولايات المتحدة، الذي دخلت سياسته في تعارض الفئات الأكثر تطرفاً في قيادة الإمبريالية الأميركية.

ومعروف أن هذا التقرير لم يفعل رغم لغته القانونية المحكمة أكثر من إلقاء ضوء أسود على الأسماء التي وقفت وراء القاتل الفرد إوز والد.

وبقدر ما بقي الكشف عن قتلة كندي الأصليين شبه متعذر قد يكون بقي كذلك بالنسبة لقتلة الخليفة الثاني للمسلمين... على أننا لنملك حق البت في الحقيقة التالية، وهي أن مقتل عمر قد استجاب لمصالح اجتماعية إن لم تكن هي التي دبرت قتله، فإنها كانت المستفيد الأوحد من هذه العملية، وأنه ليبدو لنا الآن دون أن نجد حافزاً إضافياً لمواصلة الطخ على أبي لؤلؤة المجوسي، أن الفاتح العظيم قد ذهب ضحية ـ محتومة ـ لتلك المفارقة الكبرى (التي تكررت أيضاُ في خلافة علي بن أبي طالب، وانتهت إلى المصير المماثل الذي سنقصه بعد قليل) بين سياسة تقوم على الفتوحات ـ أي بناء إمبراطورية ـ وتسعى في الوقت نفسه لإقامة نظام داخلي في توزيع المنهوبات يقوم على التساوي بل ويسعى لمصادرة أموال الأغنياء (قادة الفتح ومؤسسي الإمبراطورية) وتوزيعها على الجنود...

إن من يفكر في المساواة، وفي أي إطار كانت، لا يستطيع أن يبني إمبراطورية، ولا شك أيضاً أن من يبني إمبراطورية لا يسعه أن يسلك سلوك عمر.

عمر والتشيع · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ٢٠٦