تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان اغتيال عمر، سينعش الحركات المضادة هناك والبدء بانتفاضات لإعادة النظام الكسروي لا سيما وأن أحد أهم أمرائهم وهو الهرمزان موجود قريباً من عمر وهو عقل استراتيجي ومخطط، ولعله هو صاحب فكرة اغتيال عمر بن الخطاب، ولم تكن شهادة عبد الرحمن بن أبي بكر عابرة.

هل شاركت قريش بقتله؟

يقول بعض الباحثين بمسؤولية قريش المحتملة باغتيال عمر، وقد أثقل عليها وأرهقها وأخذها من حلاقيمها، وما كان غيره قادراً على تطبيع قريش وترويضها.

وهي وجهة نظر فيها كثير مما يغري القارئ الأخذ بها، ومن أهم من أشار إلى مسؤولية قريش الدكتور علي الوردي في كتابه (مهزلة العقل البشري) وهادي العلوي في كتابه (الاغتيال في الإسلام).

يقول الوردي:

إن عمر انتهج سياسة خاصة للعطاء حسب منزلة الرجل في الدين وسابقته في الإسلام وجهاده في سبيله، فغضبت قريش لأنها أخر الناس إسلاماً وأقلهم سابقة فيه، وبقيت قريش تكره عمر وتكره خلافته حتى قتل, ويقال أنها هي التي حرضت على قتله.

يقول هادي العلوي متشككاً بدور لقريش في اغتيال عمر، إن خيوط مؤامرة خفية تتجمع في مجمل ما يروى في قصة اغتيال عمر قد تكون حيكت من خارج المجموعة الفارسية الصغيرة التي اتهمت بالتواطؤ مع القاتل.

ولعل عبيد الله بن عمر كان مطلعاًَ، أو على الأقل متحسساً بملابسات من هذا القبيل حين هدد بقتل آخرين قال إنهم اشتركوا في الجريمة، إذ صح ما نقله الطبري.

وقد حال الإسراع بالقبض عليه دون تنفيذ تهديداته، وبالتالي أدى إلى كتمان أسماء كان يمكن أن تظهر للعلن مع لمعان سيف الولد الموتور..

ولكن لماذا لم يتفوه عبيد الله بذكر هذه الأسماء بعد أن قبض عليه.؟ هنا قد نجد أنفسنا أمام سر آخر يتعين علينا كي نستشفه أن نعرف من كان يقصدهم عبيد الله بالتهديد.

وهم في حالتنا هذه أحد ثلاثة: قريش أو أنصار علي بن أبي طالب، أو ورثة وأعوان سعد بن عبادة. وكان هؤلاء الثلاثة قد استقطبوا في جبهتين متخاصمتين ستخوضان حرباً أهلية بعد قليل، تضم الأولى قريشاً وتضم الثانية الفريقين الآخرين. وقريش هي التي استلمت الخلافة في شخص عثمان، وهي التي احتجزت عبيد الله وتحكمت فيه.

وبالتالي فلو أنه كان يقصد بتهديده الفريق الآخر، فقد كان من مصلحتها أن لا يسكت لكنه وقد سكت لا بد أن يكون المقصود بالتهديد رجال من قريش وبالطبع فإن قريش، الحاكمة، تملك القدرة على إسكاته.

عمر والتشيع · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ٢٠٥