تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقاتل عمر بالإجماع التاريخي هو فيروز أبو لؤلؤة المجوسي مولى المغيرة بن شعبة، وأداة القتل خنجر مسموم له نصلان ومقبض من الوسط. وسبب القتل المعلن عدم انتصار عمر له في شكواه من ثقل الضريبة التي يتقاضاها منه المغيرة بن شعبة، والسبب المجمع عليه أن أبا لؤلؤة ثأر لبني قومه الفرس الذين غلبهم عمر وأخذت جيوشه نساءهم أسرى.

تبدو حادثة اغتيال عمر شبيهة باغتيال الرئيس الأمريكي جون كنيدي عام 1963، إذ قتل القاتل ولم يعرف خيوط الجريمة بعد نصف قرن وما زال من وراء القاتل مجهولاً.

وفي مقتل عمر لم يجر تحقيق مع شهادة الشاهد عبد الرحمن بن أبي بكر أنه رأى الهرمزان مع جفينة، مولى لسعد بن أبي وقاص، جاء به من العراق وكان نصرانياً مع أبي لؤلؤة ورأى الشاهد خنجراً يسقط على الأرض هو ذاته الذي استخدم في قتل عمر. مما يعده عباس محمود العقاد سيناريو مؤامرة مخطط لها. فثار عبيد الله بن عمر عند سماعه كلام عبد الرحمن بن أبي بكر فقتل الهرمزان وجفينة وبنتاً صغيرة لأبي لؤلؤة.

ووجه الشبه بين اغتيال عمر واغتيال كنيدي ورود رواية في أكثر من مصدر تشير إلى شخص يدعى ذو البرنس العراقي وقد خرج من مكان ما ليضع البرنس فوق أبي لؤلؤة، وكأنه يصطاده كما تصاد السمكة بالشباك، وانتهى الأمر بالقول إن أبا لؤلؤة قتل نفسه لأنه أحس بأنه سيقتل.

يمكن الشك بأن ذا البرنس هو الذي قتل أبا لؤلؤة، أما من يكون هذا فليس لنا من الأدلة ما يساعدنا على كشف هويته، وهناك احتمالان كلاهما يرتبط بمخطط الاغتيال.

إما أن يكون من قريش أو أن يكون مكلفاً من قبل ذات المجموعة الفارسية التي خططت لاغتيال عمر بقتل القاتل.

وفي نظرنا أن حادثة الاغتيال تمتد إلى أبعد مما ذهب إليه الأستاذ العقاد والقائلون بنظريته.

وأغلب الظن عندنا أن اغتيال عمر يرتبط بحركة فارسية مضادة بدأت عام 21 للهجرة، بانتفاضات في نهاوند واصطخر ومناطق أخرى نجح فيها الفرس من إخراج الإدارة العربية، فاضطر عمر بن الخطاب إلى إعادة فتحها، وبقيت مناطق قلقة، ولم يمض على الوجود العربي سوى ثلاثة أعوام في بعض المناطق، وعام في مدن أخرى، وهي مدة غير كافية لتثبيت الاستقرار وقد تركت مدن كثيرة على مجوسيتها مقابل دفع الجزية.

عمر والتشيع · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ٢٠٤