انتقدت مصادر مختلفة أن يزج عمر بجيشه إلى الثغور في ظروف صعبة، مما أوقع في جيشه خسائر بشرية شملت قادة كباراً كالنعمان بن مقرن والمثنى بن حارثة. ومصادر كثيرة انتقدت الخميني، أنه زج بأتباعه لمواجهة غير متكافئة مع قوى الجيش، فمشت الدبابات على أجسادهم.
أما عمر فقد تعهد في وقت مبكر من استلامه المسؤولية للناس أن لا يلقيهم في المهالك ولا يجمرهم في الثغور، لكنها الحرب، فالذين يقتلون هم ليسوا ضحايا سياسيين حصدتهم أجهزة عمر وسلطته. وفي حالة الثورة الخمينية كانت تعاليم الخميني تركز على المواجهة المباشرة بين الشعب الإيراني، وسلطته الكسروية بدلا من طرق ثورية أخرى تستخدم الاغتيال السياسي وتفجير المؤسسات وتفخيخ السيارات.
النطفة التي قتلت عمر
من وراءها ؟... سادة قريش أم عبيدها،
أم ارتداد المدن المفتوحة؟.
الإمام علي يحذر من اغتيال عمر
هل استشرف الإمام علي مصير صاحبه الذي ستقتله بلاد فارس، فحذره قبيل معركة نهاوند عام 21 للهجرة، من التوجه إلى أرض الميدان وقيادة جيش الفتح، وتحصين المدن المفتوحة لمواجهة حركة انتقاض فيها أوشكت أن تهدد مركز الكوفة؟
لقد أصغى عمر بن الخطاب لرأي الإمام، وأخذ به، وأنت أمير العرب وأصل العرب فإذا اقتربت منهم اشتد كَلَبُهم عليك.. وانفرط العقد والنظام! وكأن مسامع الهرمزان الذي كان حاضراً في المسجد النبوي قد اتسعت مرتين لالتقاط الإنذار، ولعله فكر بطريقة أيسر، فإذا لم يذهب “المطلوب” سنذهب إليه، ولماذا نذهب؟ ونحن على بعد ذراعين منه غير محروس، وغير مسلح... وخفق الخنجر المسموم ـ غير خفق الدرة!.
أما عمر فلأنه تخصص باستبطان العرب وقادتهم، فلم يكن يولي أي حَذَر سيأتيه من سبي فارسي أنقذ رأسه من التدحرج تحت قدميه، ولا سيخيفه مولى من عبيد قريش، والحذر المفترض سيتجه إلى سادة قريش، وليس إلى عبيدها!! وقد طغى على سريرته حسن الظن بمن أحسن بهم الظن، فيصرع فاتح العراق، والمدائن، وميديا وخرا سان وبيت المقدس، وبرقة... بخنجر، لم يستطل هامته المديدة، ولا استطال قريباَ من القلب، فأصاب إصابة في النصف الأسفل، وهي الحدود السفلى لمبغى الاغتيال.
النطفة القاتلة
لا نظن باحثاً سيضيف إلى دراما مقتل عمر المحكمة الحلقات بعد أن أغلق عثمان بن عفان ملف الاغتيال بمهارة مشهودة، وأفرج عن عبيد الله بتسديد دية الهرمزان، الذي لم يكن له ولي أمر فصار الخليفة الجديد ولي أمره.