تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن ولاية الفقيه حسب المنظور الخميني، والتي يتطير من ذكرها الفقهاء شيعة وسنّة، هي الاسم الشيعي الذي استخدمه الخميني بما يعادل مفهوم الخلافة السنية.

فكما الخليفة خليفة رسول الله (ص) بعد رحيله، فولاية الفقيه هي خلافة الإمام الغائب والنيابة عنه. وصلاحيات الولي الفقيه والخليفة واحدة، وهي في الحالتين ليست طرازاً من الدكتاتورية والاستبداد الفردي بأمور المجتمع، وإنما مركز سياسي وفقهي وديني، له حق إرسال الجند إلى الثغور وحمايتها، وجباية أموال الخراج، والصدقة، وما إلى ذلك من الأمور الحسبية.

ومع تمتع الصحابة بحق الاجتهاد، يبقى الرأي الأخير لما يقره الخليفة، وهكذا الأمر في ولاية الفقيه.

وعرف اهتمام عمر بشؤون الرعية، وكان عام المجاعة امتحاناً ربانياً وانسانياً لرؤية عمر على الطبيعة، فجاع مع جوع المدينة، واستحال وهو الخليفة شخصاً من فقرائها لا يأكل ما لا يقدر عليه جياع البدو النازحين ممن ضربهم القحط والجفاف، فشحب لونه، ومال وجهه إلى الجفاف، وبدا عليه ما يبدو على الجياع في مشاهد التاريخ والحاضر فسمي (ابو العيال).

ولا عجب، فهؤلاء هم دفاعه الشعبي ومركز قوته بعد الله.

وعلى هذه الصورة كانت حياة الخميني، وإن لم يمر في إيران عام الرمادة وكان يقول:

إن الحفاة هم أولياء نعمتنا، ولو عملنا لهم العمر بعد العمر فلن نرد لهم الجميل.

إن الحفاة الجياع هم القادرون على منع الطغاة من اعتقالنا وسجننا. ومن يعتمد عليهم بعد الله، فلا يفكر بأنه سيهلك تحت وطأة الطغاة.

وفي خطبته الأولى كرر عمر بن الخطاب مبدأ القوة والتواضع، وفقر الحاكم في ثراء الدولة، وأقسم أن يأخذ الحق من القوي إلى الضعيف.

يقول طه حسين في الفتنة الكبرى:

"إن سنة عمر جرت على أن يسمع من الرعية كل ما يعيبون على ولاتهم، بمشهد من هؤلاء الولاة والعمال، أو من يغيب منهم، وكان يحقق كل ما يرفع إليه من ذلك، تحرياً للعدل وإبراء لذمته أمام الله والناس".

وهذا أسلوب يأخذ به أهل الديمقراطيات الغربية تحت قبة البرلمان، أو في صحف تنبه وتترك التحقيق لمؤسسات القانون، وكان عمر يترك الولاة يعملون فيراقبهم بعيونه وبمؤسسة البريد.

عمر والتشيع · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ٢٠١