تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على الحصير وكوز الماء يرفده وذهنه ورفوف تحمل الكتبا

أقام بالضجة الدنيا وأقعدها شيخ أطل عليها مشفقاً حدبا

بكى لأوجاع ماضيها وحاضرها وشامَ مستقبلاً منها ومرتقبا

حِّنا على كل مغصوب فضمده وشجَّ من كان أياً كان مغتصبا

وإذا تجرأنا على نقل ما تحدث وتتحدث به كتب ودراسات لمفكرين إسلاميين من غير المدرسة السلفية، وأخرى علمانية من ضمنها المدرسة المصرية المحايدة، فسنكون في مواجهة فقهية صعبة، وعناوين تتحدث عن اجتهاد عمر بن الخطاب في أكثر من موضع، وهي تسير باتجاهين متعاكسين.

إن طه حسين وعلي الوردي وهادي العلوي مثلاً يشيرون إلى تلك المواضع كأدلة على قدرة عمر على الاجتهاد وقوته على محاورة النص، وفهمه الضرورة بطريقته الخاصة بينما تسعى كتب المذاهب والفرق للتشهير بعمر وطعنه بالخروج على النصوص التي لا اجتهاد فيها.

وشمل اجتهاد عمر منع عطاء المؤلفة قلوبهم. وإمضاء طلاق الثلاث بكلمة واحدة، ونهى عن رواية الحديث، وكان يأبى كتابة السنن ويدرأ الحد بسبب الاضطرار، ويأبى قسمة الأرض في بلاد فارس بين المسلمين الذين فتحوها. وله اجتهاد خاص عزله عن غيره من البلاد.

إن المدرسة المصرية أقرب إلى المعقول والرضا في تفسير اجتهادات عمر، من المدرسة السعودية التي تقلل ماوسعها ذلك من أمر الاجتهاد، وتحصره بما يجعل عمر تابعاً مثل غيره خشية من أن يوصم بالابتداع أو البدعة.

أما المدرسة الصفوية فهي تتلقف اجتهادات عمر، لا للفخر به، كما يفعل المصريون، وإنما للتشهير والتجريح والتدليل على عدم التزامه بنصوص القرآن.

وبالمصطلح المعاصر يصبح عمر بن الخطاب تحريفياً عند هذا الفريق!.

وكان فقهاء التشيع في إيران والعراق قد طعنوا الخميني بالتحريف، ولأن الخلاف في الحوزات الدينية يتخذ طابعاً تشهيرياً، تطرف بعضهم، فصار يطالب بتطهير الكأس التي يشرب ابنه مصطفى، إشارة إلى ارتداده عن الدين فتحاشوا حضور دروسه ومجالسه إلا القليل منهم.

وفي السياق نفسه، واجه الخميني بعد الثورة الإسلامية في إيران، خصومات فقهية لدى أغلبية الفقهاء المحافظين الذين ينكرون عليه إقامة الدولة الإمامية بغياب (الإمام المعصوم)، وهم من يصطلح عليهم بـ (الحجتية)، فضلاً عن عامة فقهاء التشيع الذين لا يأخذون بالولاية المطلقة للفقيه، ويحصرونها بالاحوال الشخصية دون التوسع بها.

عمر والتشيع · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ٢٠٠