تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكنه لا يقول بالقطيعة ولا يضع الإمام في معتكف العزلة جليس البيت ثلاثة عشر عاماً حسب روايات أهل القطيعة، و لايذهب برواية كسر ضلع الزهراء إلى مراتب عليا، لكنه يشير إلى ضرر أو أضرار أوقعها عمر بن الخطاب بابنة النبي (ص) لعدم أخذه بالوصية وحرمان ابن عمها من الخلافة الأولى وموافقة أبي بكر وعمر وفاطمة الزهراء عند مرضها، لكنه يستخدم السيناريو التقليدي، الذي لايقلل من أهمية الاعتراف بوقوع الزيارة وحديث أبي بكر للزهراء.

وفي ما يشبه الاقتحام وبحمية علوية في الرد الضمني على القائلين بعزلة الامام والمسلمون يواجهون الامبراطوريات ويقيمون دولة كبرى في الشرق يقول المؤرخ الحسني: ”أما أمير المؤمنيين(ع) فلم ينقل أحد من المؤرخين أنه وقف موقف المعارض لخلافة ابن الخطاب، أو بدا منه ما يسيء إلى صلاته به، بل رضي لنفسه أن يكون كغيره من الناس، لا يذكر لمن مضى ولمن جاء من بعده إلا المحاسن، ولا ينطق إلا بلسان البررة الأطهار، يمنحه النصيحة ويزوده برأيه كلما أشكل عليه أمر من الأمور أو طرأ حادث جديد لم يسبق له نظير في حياتهم من قبل تسيره مصلحة الإسلام وحدها ولا ينظر إلى الحكم والحاكمين إلا من هذه الزاوية، ومادام الإسلام يسير بتلك السرعة في ماوراء حدود الحجاز وعروش أولئك الحكام تتهاوى تحت أقدام الفاتحين، وأصوات المؤذنين تنطلق من الأعالي والسهول ومن على سطح الكنائس ومن كل مكان، مادام الإسلام يسير بتلك السرعة والمسلمون بخير لا يهمه من تولى الحكم وكيف تولاه، وطالما كان يردد على مسامع الناس ويلقي عليهم من دروسه الرائعة، والله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن جور إلا عليّ خاصة. لقد ساهم أمير المؤمنين في الحياة العامة ما وسعه، وأدى ما عليه للجمهور من تعليم وتفقيه وقضاء على مدى أوسع مما أداه في عهد أبي بكر حيث اقتضت الظروف ذلك.

ويحدث التاريخ عن عمر بن الخطاب بأنه كان يحترم قوله، ويقف عند رأيه حتى في غير التشريع، ويقول: لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن، وتنص المرويات على أن أمير المؤمنين هو الذي وضع للمسلمين تاريخهم الذي أرخوا به و لايزال حتى اليوم. ولقد جاء في ذلك أن رجلاً جاء إلى ابن الخطاب يخاصم آخر ببدين له عليه ومعه صك مكتوب فيه استحقاق أصل المال وأنه يستحق شعبان، فلما ألقى بصره عليه أدرك مواضع النقص وتوجه إلى الدائن يسأله أي شعبان هذا؟ أشعبان هذه السنة أم التي بعدها.

عمر والتشيع · الصفحة ١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ١٨٨