إن التوظيف السياسي الصفوي للمذهب الشيعي في بناء الشرعية السياسية والدينية لسلطانها، وإحالة التشيع إلى أيدلوجيا قومية سياسية للدولة الصفوية، انتهت إلى شبه قطيعة مع المذهب الشيعي نفسه، بل أن الدولة الصفوية، الوارث التاريخي والمذهبي للدولة البويهية أضفت لونها الخاص على المذهب الشيعي الذي أفادت منه تحصين الدولة واستعملته خطاباً للتعبئة العامة وإن تطلب في أحيان كثيرة إضفاء مسحات عقدية مستحدثة على المذهب الشيعي كالتصوف والاعتزال، أفضت حسب د. علي شريعتي إلى نشوء " خليط من فلسفة النظام الحاكم والروح القومية والتصوف، وأن هذا الخليط الكيماوي الذي غطي بلواء التشيع واسمه، إنما يدفع نحو الانحطاط ويبرره، وهو أعدى أعداء التشيع العلوي نفسه. هذا الخليط نفسه يؤول إلى ترويض التشيع وابتزازه، يسلب منه مضمونه الحقيقي ويحيله إلى مجرد أداة دعائية تعبوية محضة، أو حسب د. شريعتي إلى تشيع المصلحة لا تشيع الحقيقة.
وقد لا نذهب مع الدكتور فؤاد ابراهيم في اعتبار الدولة الصفوية الوارث التاريخي والمذهبي للدولة البويهية في أكثر من وجه.
إن اتجاهات البويهيين تتحدد برؤية زيدية ملتزمة بإمامة زيد بن علي وإقراره بخلافة أبي بكر وعمر. فيما قامت الدولة الصفوية على أساس البراءة منها وجعل سبهما بما يقابل إعلان الشهادة للمسلم. وكان موقف البويهيين إيجابياً من الدولة العباسية. على الأقل في استمرار عمل الخليفة. وثالث الفروق بينهما، أن البويهيين وإن استحدثوا بعض الطقوس الحسينية، فقد كانوا أقرب إلى فهم الحضارة العربية فاندمجوا بها.
إن الصفويين كانوا مؤسسي تيار القطيعة، والبويهيون دعاة مشاركة.
هاشم الحسني:
كسر القطيعة و بواقعية الإمام
على خلاف غالبية مؤرخي القطيعة من المرتبطين بالمؤسسة الدينية، ينفرد المؤرخ هاشم معروف الحسني بموقف ثالث ويكسر مناهج القطيعة ويقر بعلاقات طيبة بين الإمام علي وعمر بن الخطاب ويطرح مسوغاً للإمام علي على ضوء مبدأ الأمر الواقع وأخلاقيات الإمام ومسؤوليته الشرعية إزاء صراع الإسلام مع الإمبراطوريات المجاورة.
وهذه مرتبة متقدمة في الكتابات عند مؤرخي التشيع الملتزمين بمناهجه التقليدية والتزامه بالمقولات الشيعية المصادق عليها.