"إن الشاه إسماعيل الصفوي يرمي من وراء ميثولوجيا غارقة في الغيبوبة والخرافة إلى إضفاء وشاح من القدسية على سلطانة. مما يجعله جامعاً لرئاسة الدين والدولة، وبالتالي إلى انتفاء الحاجة إلى اقتسام السلطة مع العلماء. فقد جمع السلطتين الدينية والدنيوية. وإن إدماج العلماء في جهاز الدولة في أيامه لم يتجاوز مهمة ترويج التشيع وولاية الأمور الحسبية"(1).
وفي توق منه إلى تحصيل الاصطفاف الشيعي الجماهيري وكسب تعاطف رجال الدين الشيعة، قام الشاه إسماعيل باعمار المشهد العلوي في النجف، والمشهد الحسيني في كربلاء، وبناء حرم الكاظميين، وتشييد جامع الصفويين بجوار حرم الكاظم على مقربة من بغداد.
وفي حقيقة الأمر أن التشيع لم يكن يعني بالنسبة للشاه إسماعيل إلا بمقدار ما يعزز سلطانه السياسي، فلم يتجاوز التشيع الصفوي في عهد الشاه إسماعيل " مسائل سطحية استحدثها في عصره أو أحيي مواتها كاضطهاد أهل السنة وسب أعداء الشيعة في مختلف العصور وتنظيم الاحتفال بذكرى استشهاد الحسين على النحو المبالغ فيه.
فتماهي الصفويين في التشيع كان في أجلى مقاصده إيجاد هوية سياسية للدولة وإضفاء مشروعية على السلطان الصفوي، ولذلك فإن الإحياء الصفوي للتشيع طال أدوات الإثارة والتعبئة لا أدوات التوعية في المذهب الشيعي، الأمر الذي افقد التشيع صورته الأصلية، حين أضفى وشاحاً من التعصب والخرافية والغيبوبة على المذهب الشيعي لجهة تحصين الدولة وضمان استقلال إيران، وتحويله في مرحلة لاحقة إلى أداة للتوسع، فالتشيع الصفوي كان سياسياً بدرجة أساس.
وسنقف قليلاً عند أهم نتائج واستخلاصات دراسة العقل السياسي – الأيدلوجي الصفوي، ولعلنا نجد في تحليل د. علي شريعتي للتشيع الصفوي في جملة من كتاباته مادة ثرية ومفيدة للغاية في هذا الموضوع، وقد اظهر شريعتي كفاءة عالية، قل نظيرها في الوسط الإيراني والشيعي بوجه عام.
(1) * -الأمر لم يعد على هذه الحال بعد أن تولى السلطنة – الشاه طهماسب وكان مايزال فتى، فمنحت في عهده أوسع الصلاحيات للفقهاء، ومنهم الشيخ علي الكركي.