قد يقال: إنه لاشك في وجود جماعة شتّامين للصحابة، فما هو السبب في كونهم من هذا الصنف في حين تدعون أن الشتم لا تقره الشيعة ولا أئمتهم، وللجواب على هذا السؤال لا بد من الرجوع إلى مجموعة من الأسباب تشكل فعلاً عنيفاً استوجب رد الفعل. منها المطاردة والتنكيل المروع للشيعة وبالشيعة وما تعرضوا له من قتل وإبادة على الظنة والتهمة وفي أحسن الحالات الملاحقة لهم والمحاربة برزقهم ومنعهم عن عطائهم من بيت المال وفرض الضرائب عليهم وعزلهم اجتماعياً وسياسياً وبوسع القارئ الرجوع إلى التاريخ الأموي في الكوفة وغيرها من المدن الشيعية ليقف بنفسه على ما وصلت إليه الحالة وما انتهى إليه ولاة الأمويين من قسوة ومن هبوط في الإنسانية إلى مستويات يتبرأ منها في العهدين الأموي والعباسي. إن مثل هذا الاضطهاد يستلزم التنفيس عن الكبت، فقد يكون هذا التنفيس في عمل ايجابي، وقد يكون سلبياً فيلجأ إلى هذا الشتم. ولسنا نبرر ذلك بحال من الأحوال، إن الذي أسس لهذه الظاهرة هم الأمويون أنفسهم، لأنهم شتمواً الإمام علياً على المنابر ثمانين سنة، واستمر هذا الوضع حتى أن محاولة الرجل الطيب عمر بن العزيز لم تنجح في منع الشتم.
انتهى نص الشيخ الوائلي، فنقول: إذا كان الأمويون يشتمون على منابرهم الإمام علياً، وينتقصون أهل البيت كما في المصادر السنية بشكل عام. فهل رد الفعل على الأمويين بشتم الخلفاء الراشدين. وعمر بالذات يشتم في كتب تتوالى في الصدور بطبعات جديدة في حملة منظمة، وعلى القنوات الفضائية. فما علاقة ظلم بني العباس أبناء عمومتهم العلويين وكلاهما من الفرع الهاشمي بسب عمر وطعنه بلا هوادة ودون هدنة؟. وهل سيغضب أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل لنقد بني أمية وبني العباس؟.
تنوير شيعي
تنهض حركة تنويرية في الإحساء والقطيف، فيكتب الدكتور توفيق سيف في الاستبداد ونظرية السلطة في الفكر الشيعي. والدكتور فؤاد إبراهيم في الفقيه والدولة، وحمزة الحسن وزكي الميلاد في المنشور من الأبحاث وتتمحور اتجاهاتهم الفكرية نحو نظرية المشاركة أو على الأقل، تنزيه الملة من شوائب السلطنة الصفوية.
يقول الدكتور فؤاد إبراهيم في كتابه المرجعي (الفقيه والدولة – الفكر السياسي الشيعي) الصادر عن المكتبة الأدبية في بيروت سنة 1988.