وعلى صعيد شخصي، كنت والشيخ الوائلي نلتقي ثنائياً، ولم يشترك معنا في دمشق بأعمال المعارضة، وكان يدعوني سراً ليقرأني قصيدةً في الحنين لبغداد. فأحفظ بعض مقاطعها. وأتمثل بها في مقابلاتي شرط عدم الإشارة إلى قائلها. وكان أول المتبرعين للمرضى والفقراء والمحتاجين.
ولما أبلغه الأطباء باقتراب أجله، بعد إصابته بالسرطان، طلب حمله إلى العراق في الأسبوع الأول من سقوط النظام العراقي في نيسان 2003 فتوفي بعد يوم من وصوله وسار في موكب تشييعه ثلاثة ملايين حزين، في أكبر جنازة.
فكان ذلك استفتاءً شعبياً بفضله وحياده وتوازنه، وانتصاراً لمنبر المشاركة على روزخون القطيعة.
الروافض
لم يطلق على أصحاب الإمام علي مصطلح الرافضة وقد شاركوا في إدارة الدولة الجديدة، لكن وصف أتباعه، وعلى وجه الدقة الشيعة، بأنهم روافض يتعارض مع أمرين: الأول ذهاب أصحاب الإمام إلى مذهب المشاركة وإنهاء القطيعة. والثاني أن الأغلبية المطلقة للمراجع السنية وأقوال أئمة المذاهب ودعاتهم حتى اليوم تؤكد بيعة الإمام علي وعدم مواصلة اعتكافه أكثر من ستة أشهر، وقيل أقل من ذلك. وهذا إقرار بأن أصحاب الإمام وشيعته لم يكونوا من الروافض، إذ لا يستقيم القول بالمشاركة والقول بالرفض.
فإما أن يكونوا مشاركين، وهذا ما عليه المراجع السنية وما يقول به أهل التشيع قبل ظهور نظرية القطيعة فهم ليسوا روافض، وإما أن يكونوا مقاطعين للأبد. ويصح قول القائلين بالقطيعة، فهم روافض. ويكون أهل السنة من دعاة القطيعة لا المشاركة والقائل بالرفض هو القائل بالقطيعة. سواءً كان من أهل التسنن أم من أهل التشيع وحجم القائلين بالقطيعة سينتعش، وتتكرس نظريتهم، وتكسب دعاةً جدداً، والدليل أن الشيعة روافض، بمنطوق سني، فكيف يدعو كاتب السطور إلى نظرية المشاركة التي لا يؤيدها أهل السنة بهذا المنطوق؟.
إن طعن الشيعة بمصطلح الرافضة يؤكد عدم حصول البيعة لأبي بكر وعمر، وأن الإمام علي كان بالفعل جليس البيت، لم يغادره منذ وفاة النبي حتى ظهور اسمه في مجلس الشورى. وهذا نصر مبين لما يسمونه الآن بالمنهج الصفوي القائم على رفض الإمام علي وأصحابه المشاركة في دولة أبي بكر وعمر. فيلتقي المتشدد من أهل القطيعة، وهم من يسمونهم الصفويين مع المتشددين الذين يصمون الشيعة بالروافض في الكتب والخطب والمقابلات التلفزيونية، ظانين أنهم يدفعون بهذا الكلام الأذى عن الشيخين.