الكشف العلمي لانتحال رواية تزويج الإمام الحسين من بنت كسرى، وإنجابه منها الإمام علي زين العابدين، الوحيد الذي نجا من مجزرة الطف في كربلاء. وانتهت إليه الإمامة الرابعة سيصيب بالانكسار والخيبة كلاً من الفريقين المبتهجين برواية الزواج، ففي الجانب العربي يقدّم الزواج المفترض مادة تاريخية صالحة لدعاة تعجيم الشيعة. وجعل هذا الزواج سببا في الميل الشيعي لإيران(1)!. وقد بنيت على الرواية المنتحلة أحكام قومية تمس الانتماء العروبي للتشيع العراقي وسواه. وفي الجانب الفارسي يوفر الزواج مادة تاريخية صالحة لدعاة نظرية النطف، التي اكتشفها الدكتور علي شريعتي في الأساطير الإيرانية، ومن القصاصين الإيرانيين الذين لايتورعون عن إلقاء النطفة التي تمثل جوهرهم العنصري. ومظهر استمرارهم القومي، في رحم أعدائهم حفاظاً على هذا (الجوهر المقدس) من الاندثار، وقد يبادرون إلى انتحال علاقات مصاهرة من هذا القبيل، إذا أدرك صناع الأساطير أن سلالة معينة، هي في طريقها إلى الانقراض، فيمهدون إلى اختلاق قصص وأساطير لربط آخر حلقات السلسلة التي كانت هي السبب في الانقراض. وفي هذا السياق نستطيع أن نفهم الخلفيات التي تقف وراء افتعال زواج الإمام الحسين ابن بنت النبي، من شهربانو بنت الملك يزدجرد، حيث يمثل ذلك آخر محاولة يلجأ إليها الساسانيون في إنقاذ وجودهم من الانقراض.
إن زواج فتى من بني هاشم بفتاة من بني يزدجرد، يعبر في الوجه الآخر من القضية، عن اقتران أول السلسلة الجديدة، بآخر حلقات السلسلة القديمة، والإمام كما قال فيه الشاعر:
وإن غلاماً بين كسرى وهاشم لأكرم من نيطت عليه التمائم
وكأن نسبه القريشي – الهاشمي – العلوي لايؤهله لأن تناط عليه الكمالات البشرية. ولكن الأمر حصل مع الاسكندر، الذي يطيح بالسلالة الهخامنشية في إيران – ومن ثم يولد له منها أولاد وذرية، ويستمر بهم الجوهر محفوظاً، ولكن بعنوان إمبراطورية الاسكندر بعد إمبراطورية هخامنش، وقبلهم كان قوروش قد استمر وجوداً في صلب الماذيين.
(1) * - لاتقتصر الرواية على ابنة واحدة لكسرى، بل كنّ ثلاث بنات قيل انهن توزعن زوجات لأبناء الإمام علي والخليفة عمر بن الخطاب. واختلف في ابن الصحابي الثالث هل كان لأبي بكر أم لصحابي آخر. وأي من هؤلاء هو قريشي والنطف الكسروية في رحم مشترك!.