قد نتجنب مصطلح التشيع الصفوي مااستطعنا إلى ذلك سبيلا،ً لأن فريقاً من السياسيين صاروا يلحون باستخدامه، من باب التشهير بالتشيع، في إطار مشروع تعجيم الشيعة، الذي ظهر لأول مرة أثناء الاحتلال البريطاني للعراق وتصدى الفقهاء الشيعة بشكل خاص له.
ومن الأمانة العلمية أن كاتب السطور لم يكن مبتدع هذا المصطلح، حيث صدر لأول مرة من منابر حسينية إرشاد في طهران، على لسان المفكر الإسلامي الشهيد علي شريعتي، وإن كنت معنياً بالدور الصفوي في مصادرة التشيع قبل أن تترجم كتابات علي شريعتي إلى العربية بأكثر من عشر سنوات، وعندما اطلعت عليها في منتصف الثمانينات، وجدت أن المشترك بيننا يتسع باتساع الهوة ما بيننا وبين التشيع الصفوي. واكتشفت أن هذا المفكر الذي وجد ميتاً في شقته بلندن عام 1977، عن ثلاثة وأربعين عاماً، كان مثلي من المتأثرين بكتابات الدكتور علي الوردي. ومن جانب آخر يبدو الرجل وهو إيراني فارسي قح، كأنه من الدعاة القوميين العرب في منهجه الثوري الجديد، والذي دفع حياته ثمناً له.
وإذا عزفنا عن استخدام مصطلح التشيع الصفوي، لذلك السبب، وأسباب أخرى فلا يعني عدم وجوده.وقد أنكر بعض المتحدثين من الإعلاميين الشيعة تقسيم التشيع إلى علوي وصفوي وقالوا بوحدته. فإذا اتفقت جدلاً مع هذا الرأي، فالراجح عندنا عدم إغفال المنهج الصفوي في البحث التاريخي، ووحدة القياس المذهبي وفي أولويات دعاته. والصفويون أسسوا أول إمبراطورية شيعية كسروية لمواجهة الدولة العثمانية، وأعطوا للفقيه سلطة ودوراً أساسياً في قيادة الدولة. وأقاموا مؤسسات ومعاهد ومجالس علمية وأعرافاً وتقاليد ليس من السهولة أن تنزاح عن تاريخ التشيع.
صاحب نظرية النطف – تلميذ الخميني