يقول علي الوردي في كتابه لمحات اجتماعية من تاريخ العراق – الجزء الأول: إن الملا محمد باقر المجلسي الذي توفي في عام 1699، كان شديد التعصب لعقيدته، وقد أغرى الدولة باضطهاد جميع المخالفين، الذين كانوا موجودين في داخل الحدود الإيرانية، وقد أوقف الشاه الصفوي بعض أملاكه الخاصة في سبيل نسخ كتابه بحار الأنوار الذي يقع في (25) جزءاً وتوفيره للطلبة.
ويُعد بحار الأنوار أضخم كتاب لدى الشيعة، وفي رأي بعض الباحثين ،والكلام للوردي، أن المجلسي أساء للتشيع بهذا الكتاب، أكثر مما نفعه؛ فهو قد جمع فيه كل ما عثر عليه من الأخبار والقصص والأساطير، لا فرق بين الغث والسمين منها، ثم وضعها في متناول كل من يريد الاغتراف منها، وجاء بعدئذ قرّاء التعزية وخطباء المنابر، فصاروا يأخذون منه ما يروق لهم، وبذا ملأوا أذهان الناس بالغلو والخرافة، وجعلوهم يحلقون في عالم من الأوهام. وقد تبنت الدولة القاجارية، هي الأخرى، هذا الكتاب فكان أول المؤلفات التي طبعت بعد دخول المطبعة الحجرية في إيران، وقد وردت إلى العراق منه نسخ كثيرة، مما أدى إلى انتشار معلوماته الغثة في أوساط الشعب العراقي على منوال ما حدث في إيران.
ولك أن تختزل خمسين كتاباً صدر لجماعة " المستبصرين " بكونها استنسخت الكثير من تلك المعلومات في الكتب، التي صدرت لهؤلاء المتحولين.
وكان الإمام الخميني قد أوقف طباعة أجزاء من موسوعة البحار حرصاً على وحدة المسلمين، وحفظ الأجيال الجديدة من تسرب تلك المعلومات إليها.
والمجلسي متخصص في روايات التشهير بعمر بن الخطاب، حيث يمكن ردّ ما يتداوله الإعلاميون والمتعلمون والمتحدثون وبعض الفقهاء من معلومات حول عمر إلى مصادر المجلسي.
ويشترك مع المجلسي مؤرخ موسوعي آخر، هو السيد البروجردي الكاظميني في كتابه جواهر الولاية.
يقول علي شريعتي في كتابه التشيع العلوي والتشيع الصفوي: إن المجلسي وهو أبرز وجوه التشيع الصفوي يرسم للإمام السجاد صورة أعتقد أن أعداء آل علي الذين نصبوا لهم السيف يخجلون من نسبتها إليه. فإن العزة والوقار والهيبة وإليها صفات معروفة لبني هاشم لاتنكرها حتى الجاهلية، وإن المجلسي ينقل أخباراً مثيرة للغثيان!.
إن علي شريعتي يشك في علمية المجلسي، ويسخر من رواياته ويقدم نموذجاً لها قصة زواج الإمام الحسين من ابنة كسرى يزدجرد.
المنهج الصفوي بدلاً من التشيع الصفوي