وتختلف المدرستان لدى الإسلاميين العراقيين واللبنانيين الذين يتغذون من الوريد الايراني، ففي الحالة العراقية يبدو الإسلاميون، وهم ألصق بجغرافيا إيران، ألصق بالمألوف التقليدي وأعراف الحوزة في تيار القطيعة، ولو أنهم تلامذةً وأحزاباً، محسوبون على الإمام الخميني وثورته. والسبب غير الواضح أن الإسلامي العراقي الشيعي قادم دائماً أو على الأكثر من سلالة دينية ذات نفوذ يستمد منها تراثه الحوزوي والعائلي، وكأنه في غنىً مادام في بركة الفيض النجفي، عن التأثر بالمدرسة الجديدة للإمام الخميني، حتى في جانبها السياسي، ولولا موقفه المتشدد من النظام العراقي في عهد صدام حسين، لكانت طرق الاتصال بالثورة الإسلامية الإيرانية أضعف مما صارت عليه في الثمانينات الميلادية كملاذ وممول لحركة المعارضة الإسلامية. والدليل أن الإسلاميين العراقيين المحسوبين حتى اللحظة على إيران يفضلون التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهو عند الإمام الخميني تحالف شيطاني مريب.
وفي الاتجاهات الفقهية، لم يُأخذ الإسلاميون العراقيون من مدرسة الإمام الخميني إلاّ القليل منهم رغبتها في صياغة خطاب المشاركة، وتستثنى من ذلك الجهود الخيرة للإمام السيد محمد باقر الحكيم.
ويسجل على المدرسة العراقية الراهنة أنها لاتنتهي فقط إلى تراث القطيعة في التاريخ، بل إلى شيء من القطيعة مع المحيط العربي، وهو الأمر الذي يبرر بكونه استجابة طبيعية لقطيعة المحيط العربي ضد التشيع العراقي بعد تغيير النظام السياسي في نيسان 2003.
ولطالما أشبعت رسائلي إلى السيد محمد باقر الحكيم رحمه الله، بالإلحاح على ضرورة ميل الإسلاميين نحو جذورهم العربية، ولعله أقتنع بقبول الأفكار الدائرة حول الفصل بين العروبة والقومية العربية، وكون النبي محمد كان عربياً ولم يكن قومياً عربياً.
أما المدرسة اللبنانية فهي ألصق بمحيطها العربي وبشخصيتها الوطنية. فهي مثلاً تستفيد من الوريد الإيراني وتندمج عقائدياً مع الثورة الإسلامية، لكنها تحتفظ بشيء من الاستقلالية التي ورثتها من التربية الليبرالية ومن جذور مدرسة الأمين العاملي وظروفها المحلية.
وكرد على خطاب المشاركة السائد في التشيع اللبناني ظهرت كتابات في زخم تيار القطيعة وثقافتها الصفوية، فتنشر في بيروت أكثر الآراء تطرفاً ضد عمر بن الخطاب وصحابة النبي(ص).
عمر بين المجلسي وشريعتي