أما موسى الصدر فكان جوابه، أنه بعث برسالة السيد العسكري كما هي مقرونة برسالة شخصية منه، إلى السيد محمد باقر الصدر في النجف الاشرف، الذي كتب بدوره رسالة تعنيف إلى السيد العسكري قائلاً له: من جعلك قيماً على الفكر الشيعي منتصراً لموقف الحزن على رحيل علي شريعتي، الذي سبق له القول بعد الاطلاع على رسالة للسيد محمد باقر الصدر في (الولاية) إن التشيع إذا طرح بهذا المفهوم فالمستقبل لهذا الطرح العظيم.
والسيد محمد باقر الصدر كان في ذلك الوقت يتزعم الاتجاهات الجديدة للحوزة العلمية. وربما تنفس خصومه الصعداء لإقدام صدام حسين على إعدامه مع شقيقته بنت الهدى، فحُرم الإسلام من أخطر مفكريه المعاصرين والداعين إلى فهم جديد للتاريخ الإسلامي بما يعزز المشتركات، ويضعف المنهج التقليدي لفقهاء القطيعة بين المسلمين.
إن الشيخ خير الله البصري، وهو من بناة العمل الإسلامي في العراق، يحتفظ بشهادة مثيرة حول هذا الالتباس.
التشيع العراقي، والتشيع اللبناني.
الفرق الملقوط بين مدرسة التشيع العراقي وشقيقتها اللبنانية أن المتنور في الأولى يطّل على الناس من خارجها، فكأن حركة التنوير تتوشج مع خيوط الانشقاق عن المؤسسة الدينية، وقد يكون المتنور رائداً علمانياً كعلي الوردي، أو تراثياً ماركسياً كهادي العلوي، ويندر أن يلتقي التنوير والانتظام في إطار الحوزة كحالة الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء التي لم تتكرر في هذا الانتظام.
أما في المدرسة اللبنانية، فقد يسطع نجم المتنور من مؤسسة التشيع، كما في مدرسة السيد محسن الأمين العاملي، والممتدة والمتفرعة إلى بعض أبنائه والمستقرة في حارة حريك في الضاحية الجنوبية، على عنوان السيد محمد حسين فضل الله، والواضحة المعالم في كتابات السيد هاني فحص.