تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالعودة إلى لقائنا مع السيد العسكري في لندن فقد تناول الحديث الأوضاع السياسية في العراق وإيران، وفهمت من السياق قبل أن يسرني المرحوم صادق العطية الذي كان حاضراً هو الآخر، بأن زيارة آية الله العسكري إلى لندن تتصل بتلك الأوضاع، واحتمال إحداث انعطاف في المرجعية استعداداً لمرحلة ما بعد الإمام الخميني، واحتمال أن يكون للسيد العسكري دور في الانعطاف المفترض، لا سيما وأنه في جناح بعيداً عن اتجاهات الإمام الخميني الذي لم يعط للعسكري دوراً ما، وكانت الدائرة الصغرى حوله، تشير إليه بما يضعه في صف النظام الشامنشاهي.

وبإحساس سياسي عالي الوتيرة، سارعت إلى كتابة مقال صحفي استعملت لأول مرة فيه مصطلح “العمائم البديلة” مشيراً إلى المجموعات المتطوعة للعمل في البرامج الغربية، والتي تركت طلابها الفقراء في حوزات قم، والسيدة زينب، واختارت الإقامة في دول القرار الغربي. وكان تيار عريض من المثقفين الإسلاميين الشيعة يشتركون في هذه الرؤية إزاء العمائم البديلة.

وبشكل عام، فإن خطاً موجوداً بقوة داخل مؤسسة المرجعية يميل إلى التعامل الواقعي مع الدولة صاحبة القرار أو الدولة الرسمية أياً كانت ويسمى هؤلاء علماء “الحفيز” أي الأوفيس! وقد شكلوا جناحاً أثناء الثورة الإيرانية. برعاية من دولة قرار أوروبي ولهؤلاء ثلاث خصائص:

( الواقعية، والاعتدال، والبقاء بعيداً عن العمل الثوري الذي يتبناه فقهاء آخرون، والدعوة إلى عدم المشاركة في النشاط الوطني.

( تنصب فوق مستوى الحد المقبول، من العداء والكراهية للصحابة، ولعمر بن الخطاب بالذات.

( احتضان الأفكار والمشاريع المطروحة في السياسة الدولية.

محمد باقر الصدر وشريعتي

كان الإمام موسى الصدر من دعاة المشاركة الأقوياء، ومن رافضي منهج القطيعة ومنتقدي رجاله، ومروجيه، فلم يكن غريباً عليه إقامة مجلس تأبيني بوفاة الدكتور علي شريعتي، تناقلت وقائعه الصحافة اللبنانية، مما أثار استياء آية الله السيد مرتضى العسكري، فكتب إلى السيد موسى الصدر رسالة يلومه بعنف لإقامة مجلس فاتحة (للفاسق الفاجر المقبور علي شريعتي) وقاد السيد العسكري حملة ابتهاج برحيل خصمه المتنور. فكيف يجرؤ السيد الصدر على تكريمه في بيروت؟

عمر والتشيع · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ١٧٣