تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويواصل الدكتور علي شريعتي قائلاً: واكتفى بنقل هذا المقدار من الهوامش (العلمية) لهذه الشخصية العلمائية الصفوية، واعتقد أنها كافية لتوضيح طبيعة المنطق العلمي والديني الذي يتعاطى به رجالات التشيع الصفوي، واقتصر هنا على الإشارة إلى مفارقة طريفة وهي إنني أوعزت منزلة أبي بكر وعمر واللوبي الذي يعمل بالتنسيق معهما إلى زمان الجاهلية، أما الذين يصرون على أن أبا بكر وعمر لم يكونا قبل الإسلام سوى أولاد خدم وجامعي حطب فإنهم قد اعترفوا من حيث يشعرون أو لا يشعرون بأن الرجلين اكتسبا هذه المنزلة والمكانة من الإسلام لا من الأوضاع الاجتماعية والطبقية للجاهلية.

وإذا كانت حمية شريعتي المفكر الشيعي الإيراني الفارسي على هذا القدر من العلو والتسامي والانفعال لدرأ الأذى عن عمر بن الخطاب فما الذي علي أن أقوله بعد وأي مبررات ستهدئ من روع الكتابة؟

لعلنا في مأزق يقف فيه عمر بن الخطاب حاجزاً نفسياً يقطع ما بعده ما قبله، فيستحيل مفكر ومؤرخ وفقيه بحجم مرتضى العسكري إلى سباب وشتام يدخل في أعراض الناس ولا أقول المسلمين، وأتوقف عن توصيف من جعله ابنا غير شرعي ونسب إلى أعظم أئمة الفقه الإسلامي الإمام الصادق شعراً من هذا القبيل المتردي. فما الذي سيتغير في أوساط تتلقى المعرفة بشحنة الكراهية؟ أما السباب والشتيمة فهي من أدوات الاستدلال في المنهج الصفوي.

ويعقب شريعتي: إن القرآن ينهي عن السباب والشتيمة معتبراً أن الكلام الفاحش يعبر عن هبوط شخصية المتكلم قبل السامع.

قال الإمام علي لأصحابه في حرب صفين: إني أكره لكم أن تكونوا سبَّابين.

غير أن السباب والشتيمة يمثلان الشكل الأمثل، من أشكال الاستدلال في المنطق الصفوي. يشار إلى أن الترجمة الفارسية لكتاب نهج البلاغة تتحايل على النص عندما يتعلق بموقف ودي للإمام علي من عمر، وحتى في عبارته بمنع السب لجأ المترجم إلى التأويل قائلاً: ليس المراد من هذه العبارة هو عدم جواز شتم المخالف واللعن عليه، بل على العكس هذا واجب وتكليف.

عمر والتشيع · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ١٧٢