السيد مرتضى العسكري فقيه بدرجة آية الله وهو أكبر معمر بين فقهاء التشيع حالياً وسنه عبرت المئة، وهو عندي البقية الباقية من مؤرخي العصور الإسلامية كالطبري وابن الأثير واليعقوبي، حيث تتجاوز اهتماماته في التاريخ العام اهتماماته الفقهية، وهو صاحب كتاب معالم المدرستين وكتاب خمسون ومئة صحابي مختلق، والأخير على غرار كتابات طه حسين في الأدب الجاهلي.
طلب السيد العسكري إلي في لقاء جمعنا في لندن منتصف الثمانينات الميلادي وبحضور السياسي العراقي سعد صالح جبر، أن أتتلمذ عليه قائلاً: إنه شديد الاعتزاز بأن أكون ثالث تلميذ له بعد السيد محمد باقر الصدر والدكتور داود العطار، وكان السيد العسكري قد أعد نقداً لكتابي في عبد الكريم قاسم، فاعتذرت له بأني من تلامذة الوردي وعارفي فضل شريعتي . فقال: وما المانع من أن يستقيم المرء بعد اعوجاج. وكان السيد العسكري قد تبنى حملة للرد على كتابات علي الوردي، ونشر كتاباً لإبطال ما جاء في وعاظ السلاطين للوردي في مطلع الخمسينات، مثلما تبنى حملة لاحقة ضد الدكتور علي شريعتي، فنشر بياناً مع فقهاء آخرين يصف شريعتي بماوصف به الوردي. ونقل شريعتي نص الهامش الذي كتبه السيد العسكري بخط يده عن البيان المذكور. وهنا نص السيد العسكري منقولاً عن التشيع العلوي والتشيع الصفوي.
يقول السيد العسكري:
متى كان عمر بن الخطاب شريف بني عدي، أما نسبه ففي كتاب الدرر بإسناده عن الحسن بن محبوب عن ابن الزيات عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: كانت صهاك جارية لعبد المطلب. وكانت ذات عجز وكانت ترعى الإبل وكانت من الحبشة، وكانت تميل إلى النكاح، فنظر إليها نفيل جد عمر في مرعى الإبل فوقع عليها فحملت منه بأم الخطاب، فلما ولدتها خافت من أهلها فجعلتها في صوف وألقتها بين أحشام مكة فوجدها هشام بن المغيرة بن الوليد فحملها إلى منزله وسماها بحنتمة، وكانت شيمة العرب من يربى يتيماً يتخذه ولداًَ، فلما بلغت حنتمة نظر إليها الخطاب فمال إليها وخطبها من هشام، فتزوجها، فأولد منها عمر، وكان الخطاب أباه وجده وخاله وكانت حنتمة أمه وأخته وعمته، وينسب إلى الصادق في هذا المعنى شعراً:
من جده خاله ووالده ... وأمه أخته وعمته
أجدر أن يبغض الوصي وأن ... ينكر في الغدير بيعته