والواقع أن هذه المحاولة – إذا قبلت – فإنها سوف تحل إشكال التفاوت الكبير بين وقت الزواج ووقت الولادة، ولكن إشكالا آخر أكثر إحراجا سوف يظهر فيها وهو طول المسافة الزمنية بين انكسار جيش يزدجرد وبين أسر بناته!. هذا مضافاً إلى أن الرواية تضمنت التصريح بأن الأسرى هم أسرى (المدائن) فهل يقول العلامة المجلسي أنها مصحفة أيضا؟.
ويتطرق العلامة المجلسي إلى بيان اسم أم الإمام وهل هي سلامة أو خولة أو غزالة أو شاه زنان أو.. فيقول: إنهم جاءوا ببنت يزدجرد إلى المدينة وما أن وقعت عينها على عمر حتى غضبت وسبت عمر، فسبها هو أيضاً، وأمر بأن تباع شأن سائر الأسرى فاعترضه أمير المؤمنين بالقول: إن بنات الملوك لا تباع وتشترى، وإن كانوا كفاراً وأشار عليه بأن يزوجها رجلاً من المسلمين ويدفع صداقها من بيت المال! وفي ذيل هذه الرواية المنسوبة إلى الإمام الصادق، نصغي إلى الحوار الآتي بين الإمام علي وابنة يزدجرد:
فقال " جه نام داري أي كنيزك؟" يعني ما اسمك ياصبية؟!.
قالت: جهان شاه.
فقال: بل شهربانويه.
قالت: تلك اختي.
قال:" راست كفتي " أي صدقت...!
ويبدو أن الناقل (أو المختلق) لهذه الرواية، لم يكن يدري أن الإمام علي حتى لو سلمنا أنه تحدث معها بالفارسية، إلا أن اللغة التي كان سيتحدث بها لم تكن مفهومة عند بنت يزدجرد، وذلك لان الإمام يتحدث باللهجة الفارسية الدرية، وهي لهجة محلية لأهالي خراسان بينما كانت بنت يزدجرد تتحدث باللغة البهلوية الساسانية! هذا أولا، وثانياً أن عبارة " أي كنيزك" الواردة في الرواية من الواضح أنها من الاصطلاحات الرائجة في زمان (الراوي) لا في زمان الحدث.
وإذا أمعنا النظر في الرواية نلاحظ شيئاً غريباً، وهو أن الإمام كان يخاطبها بالفارسية بينما هي تجيب بالعربية.
والأغرب من ذلك التوجيه الذي ذكره العلامة المجلسي بإزاء تسمية الإمام لها بـ(شهربانويه) بدلاً من (جهان شاه) حيث أعزا العلامة ذلك إلى أن كلمة (شاه) هي من أسماء الله تعالى مستدلاً على ذلك بما جاء في الخبر من أن علة النهي عن الشطرنج وجود عبارة الشاه مات، ووالله أن الشاه لا يموت!!.
شريعتي والعسكري: