تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم أجد مناصاً من أن أترك لقلم شريعتي وحده وبلغته المتدفقة وأصالته الإسلامية ودفاعه عن أهل البيت منقولاً عن كتابه التشيع الصفوي والتشيع العلوي يعالج أخطر رواية تداولها المؤرخون الإسلاميون وبقيت راسخة بالجذور التاريخية للتشيع الذي استقر في إيران.

يروي العلامة المجلسي في بحار الأنوار(ج11 ص4) – بعد نقل أخبار حول زواج الإمام مثيرة للغثيان – إن والدة الإمام هي بنت يزدجرد التي جيء بها أسيرة في زمان الخليفة عمر، وقد أعجب بها الإمام الحسين، وتزوجها فولد له منها ابن واحد هو الإمام زين العابدين (ع)(1).

من جهة نحن نعلم أن الإمام السجاد ولد عام 37هـ، أي بعد عشرين عاماً من زواج أمه من الإمام الحسين!.

وقد صرحت هذه القصة بأن (شهر بانو) كانت من أسرى فتح المدائن، وأن عمر كان ينوي قتلها، ولكن الإمام علي هو الذي أنجاها من الموت، وواضح جداً أن واضعي هذه القصة هم من أنصار الشعوبية الإيرانية، وأنهم أرادوا من ذلك إظهار أن عليا(ع) كان يساند الساسانيين، ويدافع عنهم وذلك في مقابل عمر الذي كان عدوهم وهازم جيوشهم!.

غير أن هؤلاء فاتهم أنهم حينما أرادوا إثبات أن الإمام السجاد هو حفيد يزدجرد وأمه شهربانو، أوقعوا أنفسهم في إشكال تاريخي عويص وهو لزوم أن يكون الإمام الحسين تزوج في العام 18 للهجرة (عمره حينها 15 سنة) بينما الإمام السجاد ولد العام 38 للهجرة، ومن المنصوص عليه أنه لم يولد له من شهر بانو سوى الإمام السجاد، وهذا يعني أنها لم تلد من الإمام الحسين إلا بعد مضي عشرين عاماً.

غير أن العلامة المجلسي عندما تنبه إلى هذه المشكلة بالرواية حاول ترقيعها بالقول: إنه ليس من المستبعد أن تكون كلمة (عمر) الواردة في الرواية تصحيفاً لكلمة (عثمان) فيكون الزواج قد تم في عهد عثمان لا في عهد عمر!.

(1) * - أحد السادة الذين طالعوا هذا الكتاب (البحار) واستمعوا للشريط المتضمن لمحاضرة ألقاها احد الوعاظ المحترمين في الرد عليّ لأنني بانكاري لهذه الرواية وجهت طعنة غادرة للشيعة (بالطبع الشيعة الساسانية!) يقول هذا الأخ إنه قد التقى بالواعظ المذكور شخصياً وقال له: إن هناك آخرين أنكروا هذه الرواية غير (شريعتي)

عمر والتشيع · الصفحة ١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ١٦٩